أحمد سالم
ومما يقرأه الناس ولا يفقهونه في كتاب الله:
قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طابَ لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}.
يحسبون أن الله يقول لولي اليتيمة تزوجها إن خشيت ألا تعدل في ولايتك على مالها.
وليس كذلك، بل الآية في عكس ذلك، فالآية تخاطب ولي اليتيمة إن أراد أن يتزوجها، أن هذا الزواج في نوع من تضارب المصالح؛ لأنه هنا هو الولي وهو الزوج معًا، فيُخشى من ذلك ألا يعدل معها في توفيتها حقوقها، ويتساهل مع نفسه في تقديره للمهر ونحو ذلك (قارن ذلك بالهري الذكوري الذي يريد بخس النساء حقوقهن).
تقول أم المؤمنين عائشة لابن أختها عروة بن الزبير لما سألها عن هذه الآية: ((يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حِجر ولِّيها، فيرغب في مالها وجمالها، ويريد أن ينكحها بأدنى من سُنة صداقها، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما سواهُنَّ من النساء)).
مقتطفات أخرى
الحقيقة في ما يتعلق بالفقد هي أن بعث الألم والأسى القديمين له غرض مهم فعندما يطل الألم، نكتشف طرقًا جديدة لشفاء أنفسنا ربما لم تكن في حوزتنا من قبل. تُعَدُّ العودة إلى زيارة المواجع القديمة تمرينًا على استيفاء ما لم يُستكمَل بعد، بينما نستعيد تكامل ذواتنا بينما نعيد إدماج مواجعنا القديمة فيها.
ثمة خسارة أخرى، هي «ذاتك» القديمة، أي ماهيتك قبل وقوع تلك الخسارة، ذلك الشخص الذي لن تستعيده أبدًا مرة أخرى حتى ذلك الحين، لم تكن تعرف ذلك النوع من الحزن، لم يكن حتى في مقدورك أن تتخيل أن ثمة شعورًا بذلك السوء والآن، في حزنك الفادح، تشعر أن «ذاتك» الجديدة قد تغيرت إلى الأبد، فتهشمت، وانكسرت، وصارت مستعصية على الإصلاح تلك المشاعر العابرة ستمر، لكنك لن تعود لتكون ذلك الشخص القديم مرة أخرى إطلاقًا.
وستبقى ذاتك الجديدة، المختلفة، التي تغيرت، وتغيرت أيضًا نظرتها إلى العالم، إلى الأبد. وقعت خسارة فظيعة للبراءة، وإن حلَّت محل تلك البراءة هشاشة، وحزن، وواقع جديد يمكن أن تتعرض فيه لذلك مرة أخرى، واقع سبق وأن تعرضت فيه لذلك بالفعل.
إليزابيث كوبلر
إن الوحش القبيح القادر على التهام أية امرأة هو أن تجعل معيار قيمتها هو الرجل، أن تنظر إلى الفروق الطبيعية أو التشريعية بينها وبين الرجل على أنها فروق معيارية تعني أنه أفضل منها وأن المساواة به هي موضع الشرف الذي يُطمح إليه.
الواقع أن المرأة حين يلتهمها الوحش تتحول إلى كائن لاهث، ولكنه يا للمفارقة= يلهث خلف الرجل أيضًا.
إن الله لم يعطنا قيمتنا بتماثلنا وإنما أعطاها إيانا بتمايزنا، ولو كان التماثل هو مصدر القيمة لوجب أن نكون جميعًا رجالًا ونساء: قوالب منحوتة في معمل روبوتات آلية.
إن الله قد أعطانا قيمتنا الذاتية بقدرة كل منا رجلًا أو أنثى على أن يقدم عطاءه لربه ولنفسه وللعالم، وهذا العطاء وحده هو المعيار، وكل فرق طبيعي أو تشريعي، هو فقط جزء من ضرورة تراتبية الحياة، وجزء من السمة الابتلائية الاختبارية للعيش، لكنه ليس معيارًا للتقييم.
وحينما تجعل المرأة الرجل معيارًا لتقييمها، وترى قيمتها مستمدة من تجاوز الفروق معه= فإنها حينها تفقد بوصلة حياتها، وتفقد فرصة تمايز الكيان، لتكون ولللأبد ظلًا لكيان آخر، مع كون هذا الظل ككل ظل سيبقى مطموس المعالم مشوه التكوين، كحال كل هجين قد أحاله فقدان الهوية إلى مسخ مطمور.