أحمد سالم
الإنسان كائن هش ضعيف جداً، لكنه -للأسف- لا يشعر بهشاشته هذه إلا حين يمرض، أو يقع في ضائقة، أو تحل به مصيبة.
أما سوى ذلك= فإن الإنسان يطغى، ويغفل، وينسى، ويجحد.
وقدرة الإنسان على استحضار هشاشته وضعفه، وافتقاره إلى مولاه في السراء، لا في الضراء= هي أحد الموازين المهمة التي يقاس بها إيمان القلب.
مقتطفات أخرى
نظام العقوبات في الشريعة الإسلامية، إنما شرع لعلاج نشاز المجتمع إذا ظهر، وشذوذه إذا استعلن؛ لأن في النشاز الظاهر والشذوذ المستعلن خطر التحول إلى حالة يتكيف معها المجتمع فيؤلف المنكر ويتبدل الدين.
لكن هل شرع هذا النظام ليتم التعامل به أصالة مع المجتمعات حين يتحول المعروف إلى أن يكون هو النشاز، وتكون مخالفة دين الأنبياء هي النمط السائد المسيطر على أمم قل حظها من العلم والإيمان؟
الجواب: لا.
تزكية النفس وإصلاح أحوالها الإيمانية أوسع من «يجوز» و«لا يجوز».
وكثيرٌ من الطاعات مما يقول الفقهاء فيه: «يجوز تركه»= لا تزكو النفس بهجرانه، وما قالوا هم بجواز تركه ليُتوسل بذلك لهجره.
لهذا، فترك نوافل العبادات ليس معصية إن نظرت له نظرا رياضيا تجريديا، لكن من حيث الواقع: فإن استدامة هذا الترك يؤدي لتوفر البيئة الصالحة لدبيب كافة أنواع المعاصي إليك.
فهذه الأبواب هي سور الفرائض، وحمى المحارم، من أضاعها= أضاع ما وراءها.
قال الإمام الشاطبي: ((إذا كان الفعل مندوبا بالجزء كان واجبا بالكل؛ كالأذان في المساجد الجوامع أو غيرها، وصلاة الجماعة، وصلاة العيدين، وصدقة التطوع، والنكاح، والوتر، والفجر، والعمرة، وسائر النوافل الرواتب؛ فإنها مندوب إليها بالجزء، ولو فرض تركها جملة= لجُرح التارك لها)).