أحمد سالم
أثقل أعباء الدنيا؛ هو إحساس الأمان الذي تستمده الأسرة من رجلها.
والرجال وإن كانوا يمدحون بألسنتهم المرأة التي تحمل الهم معهم إلا أن الكملة منهم ينفردون بهذا الهم وحدهم، وأقصى ما يطالبون به هو الدعم المجمل منه غالبًا، والمواساة التي لا تلح السؤال عن تفاصيل ما ينوء به الحمل..
وأكمل الكملة هم الذين لا يجعلون همومهم تعلة يسقطون بها حقوق أزواجهم وذرياتهم.
يشاركون زوجاتهم في مشكلاتهم مشاركة تستقبل الدعم والرأي، ولهم في رسول الله أسوة حسنة فقد شاور زوجاته الرأي ونزل على رأيهم أحيانًا، وشارك ما أغمه مع أم المؤمنين خديجة واستقبل دعمها ومواساتها.
ولكنهم لا يسرفون في ذلك بل ينتقون ما يشاركون به؛ ففي تاريخ بغداد عن إبراهيم الحربي قال: ((الرَّجُل هو الذي يُدخل غمَّه على نفْسه ولا يغم عياله)).
مقتطفات أخرى
قرأت لرجل من أهل العلم يرثي حاله كونه بلا أصحاب ينصرون رأيه، وقد كنت عاصرته وهو يضيع من بين يديه علاقته بأكثر أصحابه نصرة لرأيه، بعض بلائنا كسبته أيدينا.
رحل الرجل الكبير، وتركنى وراءه أتساءل عن معنى البطولة، أخى أحمد، أبو صالح، لم تعلن خبر وفاته الصحف والإذاعات، ولم يتسابق الكتاب إلى استدعاء سيرته وذكر مآثره، وقريبا يموت آخر الشهود المجهولين، آخر الرواه المنسيين، أولئك الذى عرفوه أيام شبابه جوادا بريًا لم يسرج بغير الريح.
فمن يحمل عبء الذاكرة؟
ومن يكتب سيرة من لا سيرة لهم في بطون الكتب، أولئك الذين قسموا جسومهم في جسوم الناس، وخلفوا آثارًا عميقة تدل على غيرهم، ولكنها لا تدل عليهم.
التغريبة الفلسطينية- وليد سيف.