أحمد سالم
ومما يُغفل عنه في أعمال القلوب: أن الاستغفار واجب ولو كان المؤمن مقيماً على الذنب لم يتب منه، فالتوبة ليست شرطاً للاستغفار، والله يغفر الذنوب جميعا إلا الشرك؛ فإنه سبحانه لا يغفره إلا إذا اقترن الاستغفار بالتوبة.
والعبد يثاب على الاستغفار وربما أجيب وغُفر له، ولو لم يترك الذنب، والمغفرة هي أن يمحو الله إثم هذا الذنب فلا يعاقبه عليه حتى لو لم يتب منه؛ ولذلك استغفر رسول الله لأقوام معلوم بيقين أنهم لم يتوبوا.
ويكون الاستغفار حينها مع ما يقع في القلب من خشية بمثابة العمل الصالح الذي يغفر الله به الذنب ولو من غير توبة؛ كما غفر الله لبغي بني إسرائيل ولم تك تابت، وكما يغفر لصاحب البطاقة ولم يك تاب.
ويكون الاستغفار حينها درجة تجعل هذا العاصي أحسن عند الله من العاصي اللاهي الذي لا يتوب ولا يستغفر.
يقول شيخ الإسلام: ((بل الاستغفار بدون التوبة ممكن واقع)).
ويقول: ((الاستغفار من غير توبة. فإن الله تعالى قد يغفر له إجابة لدعائه وإن لم يتب فإذا اجتمعت التوبة والاستغفار فهو الكمال)).
فداوم على الاستغفار حتى وإن غلبك الشيطان واستعصت عليك نفسك فلم تتب.
مقتطفات أخرى
ليس بإمكانك أن تصلح فسادًا تمكن منك، إلا إذا علمت بوجوده فيك، ومن أين أتى إليك، وكيف تمكن منك.
ومن مأثور صحابة رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير.
هذا الوعي هو هبة إلهية أرسلها الله إليك لتعينك على الاختيار، اختيار ألا تكون هذا الشخص الذي أنت عليه.
لا يمكنك أن تخرج من الكهف إلا إذا عبرت دهاليزه المظلمة.
بُعث المسيح لإصلاح دين اليهود، ولم يُبعث لهداية روما الوثنية التي كانت تظله بحكمها؛ وكثيراً ما يكون الإصلاح في الأقربين للحق أولى، فهم ملح البلد، ومن يصلح الملح إذا الملح فسد.
وعلى لسان المسيح عليه الصلاة والسلام: ((أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملّح، لا يصلُح بعدُ لشيء إلا لأن يُطرح خارجا ويُداس من الناس)).