أحمد سالم

أحمد سالم

بُعث المسيح لإصلاح دين اليهود، ولم يُبعث لهداية روما الوثنية التي كانت تظله بحكمها؛ وكثيراً ما يكون الإصلاح في الأقربين للحق أولى، فهم ملح البلد، ومن يصلح الملح إذا الملح فسد.

وعلى لسان المسيح عليه الصلاة والسلام: ((أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملّح، لا يصلُح بعدُ لشيء إلا لأن يُطرح خارجا ويُداس من الناس)).

مشاركة

مقتطفات أخرى

تموجات الأرض، منحنيات الجبال الرواسخ، المرتفعات المكللة بخضرة تخطف الأبصار، موج البحر الآسر، قطع السحاب، تعرج تقويم أجسادنا، مثاني القرآن وتكراراته، وعروج بعضه على بعض، تأمل كل ذلك، وتأمل معه تلك العبارة الآسرة: 

الخطوط المستقيمة تعكس صنعة الإنسان، شغفه غير الصحي بالكمال، أما الخطوط المنحنية فهي تُجلي جمال صنعة الخالق، تأخذ بلبك، وتسحرك، وتطوف بعينك في ثنايا بديع خلق المصور سبحانه.

كمالك في نقصك، تموجات أيامك، تؤلمك، تعلمك، تقربك إلى خالقك، تضعك بين يديه، تفتقر إليه، لا ترفع نفسك فوق أحد من الناس، تقيم صلبك ثم تركع لله، تنحني، تسجد، تستقيم على الصراط ومهما اختطفتك الكلاليب تعود إليه، تلك المعصية التي تورثك ذلًا وانكسارًا، أوبتك، وتلك السقطات والعودات والانحناءات هي التي لأجل تعرجاتها يفاخر الله بك ملائكته.

اقرأ المزيد

والغلبة الدنيوية حين تفوت أهل المقامات العالية من المؤمنين = فهذا من القرح الذي يُبتلى به الناس على قدر دينهم، فمن عظم دينه اشتد بلاءه لكنهم رغم هزيمتهم= هم الأعلون المنصورون حقا وإن لم يغلبوا تلك الغلبة؛ فإن الله مظهر دينه ولابد، معذب أعداءهم ولابد.

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين.


والحقيقة: أن فوات الغلبة الدنيوية وعدم تحصيل أهل المقامات العالية من المؤمنين لها= كثير جدا في تاريخ الإسلام، وليس نادراً أو قليلاً، بل أكثر الغلبة الدنيوية في تاريخ الإسلام لم تكن للأكمل إيماناً ولا للأجيال الأحسن والأفضل.

فالمحكم هاهنا: أن عوامل الغلبة الدنيوية كثيرة متعددة، وتتداخل فيها موازنات شتى، وحكم لله متعددة؛ فإنه سبحانه لو جعل النصر بالسيف للمؤمنين كثيرًا غالبًا= لما كانت الدنيا دار امتحان، وبالتالي: فما يطلقه الناس من معادلات رياضية هنا فإن فعل الله لا يجري على أهوائهم فيها؛ فإن الله لا يعجل لعجلة أحد، وحكمته البالغة تجمع بين الحال والمآل وبين موضع الامتحان في الدنيا وموضع الجزاء الأعظم في الآخرة، ولكن الناس إذا هُزموا فتنوا أنفسهم؛ لأنهم يعبدون السيف ويسبحون بحمد الغالب.

ومن دقائق فقه الوحي: أن النصر مستمر لا ينقطع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلابد من طائفة منصورة لا تزال من أمته قائمة على الحق، وقيامها على الحق وإظهار الدين هو ذلك النصر الذي لا يتخلف أبدا وليس النصر الذي لا يتخلف هو الغلبة الدنيوية والتمكين فإن هذا يقع ويزول.

وإن الغلبة المعجلة لفئة معينة في الدنيا تحصل للمؤمن وللكافر وتحصل للأكمل إيمانا والأنقص إيماناً وهي ضرب من النصر شديد القابلية للمتغيرات عصي على المعادلات الرياضية، أما النصر حقاً وصدقا لا يتخلف عن القوم المؤمنين قط فهو ما يكتبه الله للمؤمنين من الفوز في الآخرة والهداية للحق والإيمان في الدنيا والعاقبة لهم على الكافرين ولو بعد حين وقرون وسنين.

ومن أبصر هذه الحقائق التي هنا= نجاه الله من فتنة الذين قالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً.

اقرأ المزيد