أحمد سالم

أحمد سالم

العبد إذ يذنب يخلع على نفسه أوصاف المعايب يلومها ويوبخها، وبعض هذا حق ينفع وكثير منه لا ينفع، ثم هو بذلك لا يزال منحسرًا في نفسه يظن أن الأمر منها وإليها، ويغفل عن أن الأمر كله بيد الله، وأنت توبخ من ترى أن بين يديه الحول والقوة، وما أشقاك إن وكلت إلى نفسك فترجو أن تُخرج نفسها من ذنبها.

 إن أجل مقامات العبودية هنا أن تعلم أن الحول كله والقوة كلها بيد الله، وأن الله يحول بين المرء وقلبه، وأن البلاء كله في أن يكلك الله إلى نفسك. فالسبيل أن تعوذ من الله به وأن تعلم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه فيكون ندمك للوم نفسك على غفلتها لا لتوبيخ نفسك وسبها، ثم تسارع إلى مغادرة هذا المقام لتنخلع من نفسك، فتأخذ نفسك فتضعها بين يدي ربك منكسرًا لقدرة الله وعظمته وإحاطته بخلقه، وأنه لو شاء الله لعصمك من ذنبك ولولاه ما هديت إلى ندم ولا إلى توبة، فأنت مستعيذ بربك مستعين به تطلب قدرته وتتلمس حكمته وتنخلع من حولك وقوتك وقدرة نفسك إلى حول الله وقوته وقدرته.

مشاركة

مقتطفات أخرى

في تكوين ملكة البيان، النثر أنفع كمرحلة أولى من الشعر؛ لكون غلبة الناس يُنتجون أفكارهم في شكل نصوص نثرية، وقد ذكرتُ في المنشور السابق ترشيحات كتاب النثر المعاصرين، وأذكر هنا، ترشيحات النثر التراثي والترتيب غير مقصود:

(1) البيان والتبيين للجاحظ، ويمكن البداية بأحد الكتب التي انتقت منه مختارات.
(2) الحيوان للجاحظ، ويمكن البداية بتهذيب الحيوان لعبد السلام هارون.
(3) عيون الأخبار لابن قتيبة، ويمكن البداية بكتاب: المختار من عيون الأخبار، نشر: عالم الأدب.
(4) العقد الفريد، ويمكن البداية بمختار العقد الفريد، نشر: عالم الأدب.
(5) الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي.
(6) كتب المقامات كتب ثروة في الغريب أكثر منها كتبًا تنمي ملكة البيان.
(7) تكرار النظر في كتاب جواهر الألفاظ مفيدة جدًا، وقد انتقت منه عالم الأدب متنًا يصلح للحفظ.
(8) خطب العرب ورسائل العرب لأحمد صفوت.

أما بالنسبة للكتب التي تجمع بين الشعر والنثر فأفضلها بلا شك: المنتخب من أدب العرب.

وبوابة القراءة الشعرية لمن أنهى المنتخب من أدب العرب هي:

(1) ديوان الحماسة لأبي تمام.
(2) المفضليات للضبي.
(3) المعلقات العشر
(4) مختارات البارودي.

اقرأ المزيد

كتب تولستوي في ((الاعتراف)): ((لا يمكننا أن نتوقف عن معرفة ما نعرفه)).

لا يُمكنك أن تتعامل مع الذي تعلمته كأنما هو مرحلة وانقضت، تأخذها وتبني عليها وتكف عن معاودتها ومراجعتها وتعلمها.
الواجب هو أن تظل تتعلمها بعد أن تعلمتها، وتظل تتعرف عليها بعد أن عرفتها.

وهذا أحد أجل وأعظم أسرار التكرار في القرآن، يعيدك الله مرة بعد مرة إلى ما أخبرك به من قبل؛ لأنك ستغفل عنه، وبوابة الغفلة هي أنك تظن أنك لا تحتاج إلى تعلم ما تعلمته وإلى معرفة ما عرفته، ولا نجاة من هذا إلا بأن تعلم أن أصل العلم هو معاودة العلم، ومعاودة العلم زيادة فيه وعليه.

 إن النفس تشغف بالجديد وتمل منه بعد حين وتتركه لتطلب غيره، وذاك كله يحجزها عن التعلم الحقيقي، وهو تعلم ما قد تعلمته، فهذا هو طريق الفقه وهو الطريق الأساسي للنجاة من رسوخ الباطل تتوهمه حقًا، فلا نجاة من هذا بعد توفيق الله سوى معاودة النظر مرة بعد مرة، وجل فساد الناس في العلم والعمل إنما هو ترك معاودة ما يظنون أنهم تعلموه وانتهوا منه ولا حاجة بهم لمراجعته.

اقرأ المزيد