أحمد سالم
كان الأحنف بن قيس سيد قومه ومن سادات التابعين يقول: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة : شريف من دنيء ، وبر من فاجر ، وحليم من أحمق .
قلت: وذلك أن الدناءة لا قعر لها، فلا يهوي الشريف بنفسه أمام دنيء.
والفُجر لا حد له، والبر إنما حاز بره بحفظه لحدود الله.
والحُمق لا عقل لصاحبه وما من حليم يرضى لعقله أن يباري حماقة سفيه.
وإذا رأيت رجلًا من أهل العلم والشرف والدين قد أعرض عن دنيء فاجر وضيع فاعلم أنه قد عرف نفسه فلم يرض لها السفل والدون.
مقتطفات أخرى
من آفات التعلم من ناحية المنهجية= هجر الكتب التراثية في السيرة والاعتماد على كتب المعاصرين،وكتب المعاصرين على أهميتها وما فيها من سهولة ومناهج نقدية (أهم ميزتين) إلا أنها لا تغني عن كتب التراث، والكتب التراثية المهمة فيما يتعلق بنبينا عليه الصلاة والسلام:
(1) الفصول لابن كثير.
(2) سيرة ابن سيد الناس وشرحها لسبط ابن العجمي.
(3) سيرة ابن هشام وشرحها الروض الأنف.
(4) الشمائل وشرحها العظيم لفيض الرحمن الحقاني.
(5) الشفا للقاضي عياض وأي من شروحه.
(6)زاد المعاد لابن القيم.
(7) دلائل النبوة للبيهقي وقد يغني عنه الصحيح المسند للوادعي؛ لأنه كتاب رواية.
(8) المواهب اللدنية للقسطلاني.
وأفضل المداخل المعاصرة لكتب التراث:
1- الرحيق المختوم؛ لاحتفاظه باللغة التراثية.
2- اللؤلؤ المكنون لما فيه من إشارة للخلاف ومحاولة التحقيق فيه.
هناك دافع خفي يقف خلف رغبة الإنسان الملحة في أن يعفو عنه ظالمه؛ الدافع الظاهر هو التحلل من المظلمة فيسقط حق العبد وتبرأ الذمة منه قبل يوم الحساب.
أما الدافع الخفي فهو أن المخطيء قد ربط راحته ورضاه وسكون شعوره بالذنب= بأن يعفو عنه صاحب الحق، فطالب المسامحة في الحقيقة يبحث عن راحته ومصلحته ولا يبحث عن راحة ورضا صاحب الحق، وذلك في الحقيقة محاولة للتحكم بما هو خارج دائرة التحكم، فالذي يقع داخل دائرة تحكمك هو أن تتوب وتعتذر وتطلب المسامحة، أما أن يُجيبك صاحب الحق إلى ذلك فلا يقع هذا تحت داخل دائرة تحكمك، وتعلقك به مدخل للتعاسة وإفساد العيش.
ومن بديع تنبيهات شيخ الإسلام أنه يصرف العبد إلى ما يقع داخل دائرة تحكمه فيوصي المؤمن بأن: ((يكثر من الحسنات ليوفي غرماءه وتبقى له بقية يدخل بها الجنة)).
وفي ذلك فسحة لأصحاب الحقوق فليست وظيفتهم أن يريحوا من ظلمهم، بل وظيفتهم أن يريحوا أنفسهم فمتى لم تطب نفوسهم للمسامحة فلا ينبغي عليهم تكلفها، إلا إن استطاعوا إدارة مشقة ذلك التكلف.