أحمد سالم
لماذا لا يندهش الطفل عندما يرى الإنسان يطير(مثلاً)؟
ولماذا يكون مستعداً لتصديق جميع حودايتك عن العفاريت وأمنا الغولة؟
ولماذا لا توجد عنده أي مشكلة في كون الحيوانات تتكلم؟
الجواب ببساطة:
لأنه بعدُ ليس لديه رصيد الإلف والعادة الذي يقيس به الأشياء فيندهش أو لا يندهش، ويقبل به وينكر..
رصيد الإلف والعادة هذا: هو بالذات من أعظم أسباب رد الحق وبطره وعدم الانتفاع به؛ لأنك تستغرب وتنكر كل ما لم تحط بعلمه، ويكون رصيدك مهما بلغت ضحالته= هو معيارك..
وعلاج تلك الآفة ألا يؤسس قبولك وردك على مجرد الإلف والعادة بل أن يتم تأسيسه على معرفة علمية صحيحة إذا لم تقبل قولاً فإنما لقيام البينة عندها على بطلانه لا لمجرد مخالفة هذا القول لما عرفته وألفته واعتادته.
مقتطفات أخرى
مهما بلغت شراسة الفنون القتالية فإنها جميعًا تشترك في اشتراط القتال الشريف بلا خسة ولا غدر.
لما ابتكر جيش الاحتلال فنًا قتاليًا وهو الكرافاماجا، ابتكروه فنًا يستهدف المناطق الحساسة في الجسد، وهو الفن الوحيد الذي يبيح مباغتة الخصم والغدر به وضربه من الخلف.
حتى الفنون القتالية تكشف عن الدناءة والخسة المتأصلة والعريقة في هذا الجنس الحقير المغضوب عليه.
السعي لأن أكون أفضل نسخة من نفسي= هذه رحلة ليس لها محطة وصول؛ لأن قابلية التحسين لا نهاية لها، والإنسان في الدنيا محدود لا يمكنه بلوغ أي حالة غير محدودة.
لذلك نحن نعبر عادة بتعبير أدق وهو: أفضل نسخة (ممكنة)، ممكنة بالنسبة لي هنا والآن، غدًا ستكون هناك فرصة لرفع سقف الممكن هذا إن بذلت أحسن ما أستطيع.
وأنا أيضًا لا أدري بيقين هل هذا أحسن ما أستطيع أم قصرت.
حالة الغموض ونقص اليقين ومحدودية العلم، واحدة من حالات النقص والألم التي هي جزء من الحياة، ويعد العيش رغم الألم، والعمل رغم الظن والنقص والغموض واللايقين= من علامات النضج النفسي.
الرغبة في أن أعلم وأطمئن وأتيقن هي كالرغبة في ألا أتألم= رغبات مشروعة ومقبولة، لكن ينبغي أن يتقبل الإنسان أنها لا تحصل كثيرًا، وبالتالي يعمل ويسعى على الرغم منها.
ابذل ما ترجو أنه أحسن ما تستطيع لبلوغ ما ترجو أنه أفضل نسخة ممكنة من نفسك هنا والآن، وفي الغد فرصة أخرى لتصحيح تقصير الأمس ولتطوير إحسانه معًا.