أحمد سالم
يتعلم الإنسان أشياء كثيرة عن نفسه وعن الناس وعن العالم، لكن قدرته على السيطرة والتحكم لا تتناسب أبدًا مع هذه المعرفة فهو لا يسيطر سوى على القليل جدًا، فتظل دائرة المعرفة تتسع ودائرة التحكم تضيق، ومن هذا التباين يتولد واحد من أعظم التحديات الإنسانية:
كيف تجمع نفسك على ما هو داخل دائرة تحكمك، وكيف تقطع طمعك عما هو خارج دائرة تحكمك؟
كيف تقبل أن تعرف وتعجز عن التأثير، أن تعلم وتعجز عن التغيير، كيف تقبل محدوديتك وتتصالح معها؛ لتستطيع صرف طاقتك إلى ما سيسألك الله عنه حقًا؟
ومن عبارات السلف التي تحاول تقديم خلاصة للتعامل مع هذا التحدي، قولهم: لا تتولوا ما كفيتم ولا تضيعوا ما وليتم.
وفي دعاء السكينة: اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها، والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لا بُدّ من التوكل على الله فيما لا يُقدر عليه ، ومن طاعته فيما يُقدر عليه .
مقتطفات أخرى
واحد بيقول مفيش مشكلة لو هدخل النار لأن كل البشر هيكونوا هناك.
السؤال: هل البشر الكتير اللي هناك دول هيخفففوا عنك العذاب؟
ما المواساة في عذاب يجمعكم، كل واحد منكم هيكون مشغول بنفسه لا يعزيه أن هناك من يشاركه.
إجابة في منتهى الحماقة الحقيقة، وهي تشبه قول الكفار (أبي جهل تحديدًا): {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم}.
يعني مش إذا كان هذا هو الحق من عندك فاهدني إليه، أو حتى يطلب معجزة، لأ عاوز يتيقن أنه الحق عن طريق عذاب يصيبه.
وهذا التعليق الغبي من شواهد قول الله سبحانه: {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}.
ثم اقرأ معي هذه الآية البديعة في حكاية حال أمثال هذا الأحمق قبل أن ينطق كلامه بألف وأربعمائة عام: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون}.
مخالطة إلى حد التخمة الاجتماعية، ترهق نفسك وتستنزف روحك حتى يريك ضيقك أن الحل في اعتزال الناس، وليس أضر على العبد من انفراد الشيطان به فإنه يزين له سوء رأيه ويُفقده دعم المحبين ونصح الصادقين.
قبل أن تعود الروح فتسأم من انفراد لم يفطرها الله عليه، فإذا بلغ بها السأم مبلغه عادت جوعى للناس فتأكل منهم بشره حد التخمة مرة أخرى، وبين شقي الرحى هذين يفقد الإنسان ميزانه وتضطرب روحه ويضل السبيل.
احفظ هذا:
الأشياء، والأشخاص، والعلاقات، والأزمنة، والأمكنة التي تستخرج منك أحسن ما فيك، هي وحدها التي تستحق أن تسعى إليها، وتتمسك بها وأن تبذل فيها ولأجلها عمرك.