أحمد سالم
مرتبة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، ومن مثل في نفسه محبوبه كأنه يراه= ازدادت محبته وعظم شوقه وبلغ توق نفسه لرؤية الحبيب مداه، ولأن الله يقول: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؛ فإن المحسنين يوم القيامة يجزون بما قال رسول الله: إنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تُضامون (لا تتزاحمون) في رؤيته.
وكان من دعاء رسول الله: ((وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك)).
مقتطفات أخرى
أكثر ما يضيع الناس لأجله دينهم= يعيش كثير من الناس عيشة راضية وهم لا يملكونه.
وهذا هو معنى الخبر: ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس.
في فترة العبودية في أمريكا: زنجي البيت وزنجي الحقل، زنجي الحقل يعتني بسيده، فإذا خرج زنوج الحقل عن الطابور= كان زنجي البيت يمسكهم، ويسيطر عليهم ويعيدهم إلى المزرعة، وكان يستطيع ذلك لأنّه كان يعيش أحسن حالاً من زنوج الحقل،؛كان يأكل أحسن منهم، ويلبس أحسن منهم ويسكن في بيت أحسن ،كان يسكن فَوق بجوار السيد في الدور العلوي، أو السفلي. كان يأكل نفس الطعام الذي يأكله السيد، ويلبس نفس اللباس، وكان قادراً على التكلم مثل سيده بأسلوب وبيان جيد. وكان حبه لسيده أكثر من حب السيد لنفسه؛ ولذا لا يحب لسيده الضّرر، وإذا مرض السيد قال له: ما المشكلة سيدي؟ (أمريض نحن)؟!
وإذا اشتعل حريق في بيت السيد، حاول أن يطفئه؛ لأنه لا يريد أن يحترق بيت سيده، لا يريد أبداً أن تتعرض ممتلكات سيده للتهديد، وكان يدافع عنها أكثر من مالكها. هكذا كان زنجي البيت.
ولكن زنوج الحقل الذين كانوا يعيشون في الأكواخ، لم يكن لديهم ما يخشون فقدانه، فكانوا يلبسون أردأ اللباس ويأكلون أسوأ الطعام ويذوقون الويلات ويُضربون بالسوط، وكانوا يكرهون سيدهم بشدّة، فإذا مرض السيد يدعون الله أن يموت، وإذا اشتعل حريق في بيت السيد، كانوا يدعون الله أن يرسل ريحاً قويّة!