أحمد سالم

أحمد سالم

أنا اتولدت ١٩٨١ بعدها بسنة كان اجتياح لبنان ودمار بيروت، ثم كارثة صابرا وشاتيلا (كان ذاك أضعاف ما ترونه اليوم).

من ذاك التاريخ لليوم عايشت أيامًا كثيرة جدًا كالتي تعيشونها، والجيل قبلي أدرك النكسة وما بعدها والجيل قبله أدرك النكبة وما بعدها، وهكذا لكل جيل نصيبه من الشهود والمحنة وكرب النفوس وغمها، أما أهل تلك المحن أنفسهم فلا يحيط بمصابهم كلام.

قد أموت ولا يتغير أي شيء، مجرد نكبات تتابع، لكن الذي أعلمه جيدًا، أني لن أسأل عن النكبة نفسها إنما سيسألني ربي ماذا استطعت لها وماذا فعلت من ذاك المستطاع.

لم يملك رسول الله شيئًا لأصحابه الذين كانوا يعذبون على مرمى حجر من بيته، كان ما يملكه لهم هو الدعاء والتصبير، وهذا ما فعله.

الذي يجب علينا هو أن نفعل ما نطيق، والله يعلم ويرى، وله من راء ذلك الحكم البالغة.

مشاركة

مقتطفات أخرى

من العبادات المهجورة في الدعاء أن تجعل سائر دعائك ثناء على الله وتسبيحًا بحمده وشكرًا لنعمته.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)).

وسئل سفيان بن عيينة عن ذلك: لماذا كان أفضل الدعاء -أي مع أنه ثناء ليس فيه طلب؟

فقال: ألم تسمع قول أمية ابن أبي الصلت في مدح عبدالله بن جدعان:

  أأذكر حاجتي أم قد كفاني .. حياؤك أن شيــــــــــمتك الحياء 

   إذا أثنى عليك المرء يومـاً      كفــاه مــــــن تعرضــــه الثنـاء 

                          

قال سفيان: فهذا مخلوقٌ حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء واستغنى عن السؤال، فيكف بالخالق المتعال.

اقرأ المزيد

هناك فرق بين الوحدة التي هي شعور مؤلم، وبين الوحدة بمعنى الانعزال وعدم القدرة على تكوين العلاقات والانخراط فيها.

وبين القدرة على أن تكون وحيدًا فهذه الأخيرة من معالم النضج النفسي، وفيها تكون وحدتك مصدر أمان ودعم بقدر ما العلاقات مصدر أمان ودعم.

وبين الانطوائية وهي تفضيل طبعي لفترات الوحدة وغلبتها مع القدرة على توفية الحد الأدنى من الانخراط الاجتماعي والاستمتاع به وأداء حقه.

هذه أربع صور تسمى وحدة.. 

الوحدة الأولى شعور ملح يتمكن منك حتى وأنت وسط الناس ووسط علاقاتك، والثانية حالة معقدة من المشاعر والسلوكيات تصل بك لأن تكون منعزلًا اجتماعيًا وربما تصل للرهاب الاجتماعي، ولابد في علاجها من تشخيص سليم كامل وعمل منتظم.
تمكن شعور ‍‍الوحدة له آثار نفسية وإيمانية وحتى جسدية، وكنت أحب جدًا تتبع الأحاديث التي تحذر من الانفراد و‍‍الوحدة لأجل هذا، وهذا الإشكال يحتاج لعلاج واستعانة بالله عز وجل.
ومن المهم تحليل أسباب هذا الشعور، أحيانا بتكون بسبب عدم وجود تقدير كافي للذات، أو لوجود روابط عائلية ضعيفة، أو لمشاكل في التواصل مع المجتمع، أو لظروف مؤقتة، تشخيص الحالة وأسبابها مهم جدًا، ومفتاح ده هو الوصف المكتوب للحالة، الوصف المكتوب بيساعد على فهم نفسك وما يحدث لك.
العلاج بعد جودة الفهم والتشخيص يعتمد بدرجة أساسية على محاولة الاندماج والفاعلية، نفع الناس، مساعدة المحتاجين، بناء صداقات جديدة، القرب من الله والتعلق بالوحي والمسجد، ولا مانع من استشارة معالج نفسي بل في الوحدة الثانية (الانعزالية) يكون هذا ضروريًا.

الوحدة الثالثة، من الممكن أن نسميها الاعتكاف، وهي الوحدة التي هي خيار تفعله باقتدار لتعود لذاتك وتستمد منها أمنك وصمودك ولا تفقدك الوحدة قدراتك الاجتماعية.
هذه الوحدة الثالثة من أهم معالم الصحة النفسية.
يقول أنطوني ستور: إن قدرة المرء على التوحد تعتبر مصدرًا عظيم القيمة عندما يتطلب الأمر إحداث تغييرات في التوجه الذهني.
فبعد وقوع تغيرات رئيسة في الظروف المحيطة بالمرء= قد تكون هناك حاجة إلى إعادة تقييم جوهرية لأهمية الوجود ومغزاه؛ ففي ظل حضارة يُعتقد في ظلها أن العلاقات بين المرء وبين غيره من أشخاص؛ خليقة بأن توفر العون بإزاء كل أشكال المحن= فإنه يكون من الصعب أحيانًا إقناع أولئك الذين يقدمون العون بنية طيبة؛ بأن الاعتكاف يمكن أن يكون علاجًا شأنه شأن الدعم التعاطفي من جانب الآخرين.

قلت: ولهذا الاعتكاف آثار فاعلة جدًا في القدرة على معالجة تعقيدات العالم؛ ولأجلها كان الاعتكاف عبادة شرعية، وكانت فترات الحداد من أعظم منح الله للمبتلين بالفقد..

أما الوحدة الرابعة وهي التي يمكن أن نسميها الانطوائية، مع أنه اسم مظلوم، فهي حالة أعمق تعد من جملة الطباع التي قد يجبل عليها بعض الأشخاص أو ترسخها فيهم عوامل تربوية وبيئية= فليست حالة سلبية طالما جمعت بين إيجابيات الاعتكاف ونجت من سلبيات الوحدة الشعورية والانعزال الاجتماعي، وهي في مقابل الانبساطية.

اقرأ المزيد