أحمد سالم

أحمد سالم

وقد يكون الإنسان وقد ضاقت نفسه، وغلبه حزنه، وأغرقته كآبته= فيريد أن يخرج من ضنك الحال بمعصية تخدر مزاجه، سواء كان ذلك بعين المخدرات، أو بما هو من جنسها من لهو يقود إلى النار، وكم رأيت من رجال أشداء نفوسهم، كالجبال الرواسي قلوبهم= لم يجد الشيطان مسلكه لهم إلا في طغيان موجة الحزن هذه، في تلك اللحظة الخاطفة التي يحصل فيها انخفاض طاقة درع النفس؛ لضعف خطوط إمداد الروح بالفرح والتقدير وعزيمة الأفعال الكبيرة.

أخي: هذا صاحبك يكلمك قد أضره ما أضرك، وقد أتيتٌ إليك وقد عركتني التجربة فشاهدتُ حتى عجبتُ: كم من سفينة أغرقها خرق أصحابها لألواحها، لم تحطمها ريح، أو يكسرها موج.

معركة إنسانيتك لا يهزمك فيها حزنك، قلعة إيمانك لا ينقبها البلاء، وإنما الذي يهدم حصونك وأنت غافل= هو تلك الاستجابات الغلط لمحنة العيش ورهق التجارب.

مشاركة

مقتطفات أخرى

ذكر الذهبي في ترجمة مسعود بن محمد  الهمذاني أنه كان من خيار الناس. وكان يحب الصفح ويقول: الماضي لا يُذكر.

فقيل : إنّه رؤي في المنام بعد موته، فقيل له : ما فعل الله بك؟

قال:أوقفني بين يديه، وقال لي: يا مسعود الماضي لا يُذْكَر انطلقوا به إلى الجنة.

اقرأ المزيد

حالة النفور أو الإعراض عن التدين، وحالة التبني الفكري الجدلي للدين= كلا النمطين هما الأكثر شيوعًا في الناس..
النمط الأول: يعاني من غياب الحضور الديني في حياة صاحبه، إلا حضورًا فولكولوريًا شعبيًا، والنمط الثاني يعاني من كون الحضور الديني على مستوى نظام التشغيل يرتديه الإنسان لكنه لا ينفذ إلى ما وراء ذاك الرداء الظاهري، فالدين هنا لم يجعل صاحبه شخصًا أفضل على المستوى الإنساني.
وبالتالي فكلا النمطين قد فقد الدعم الهائل الذي يقدمه الدين للروح الإنسانية، وفقد أحد أهم الأدوات التي تساعد الإنسان على التعايش مع الحياة وآلامها.
لا أطالبك هنا بأن تكون واحدًا من أفراد جيش الإسلاميين تخوض معاركهم وتنظر للحياة بأعينهم.
ولا أطالبك هنا إن كنت منهم أن تنزع منظارك أو أن تكف صراعاتك التي تراها مقدسة.
أيًا ما كان نمط حياتك، ومهما يكن السبيل الذي اخترته للعيش، ما أطالبك به هو ألا تغفل عن شريان الحياة الذي أنعم الله به على بني آدم..
لا تغفل عن ذكر الله، والتضرع له!
لا تغفل عن قراءة القرآن، ولا تضيع صلاتك أو تقدمها باردة لا روح فيها.
انفع الناس وصل رحمك واجتنب الكبائر ما أمكنك، وإذا أويت إلى فراشك بعد يوم طويل قد أنهكك= فاستغفر الله من كل ذنب أو خطيئة أو نقص أو تقصير واسأله سبحانه أن يجعل يومك غدًا أقل ذنبًا وأقل نقصًا.
الله غني عنا، لكننا نحن من نحتاج حضور تلك الصلة به في حياتنا، حضورًا يُغذي أرواحنا ويداوي قلوبنا، وليس حضورًا نستطيل به على الخلق، وبالتأكيد ليس حضورًا نزين به ألسنتنا وقلوبنا منه فارغة.

اقرأ المزيد