أحمد سالم

أحمد سالم

القناع
دائمًا ما تمسك قناعًا
تحمله بيدها النحيلة
وتضعه أمام وجهها.
حقيقة أن المعصم
الذي يحمله بخفة
يقوم بمهمته على أنسب وجه
ولكنه أحيانًا
يرتعش
وأحيانًا ترتجف أصابعها
ولكنها وبكل خفة
تحمل القناع
لسنوات وسنوات وأنا أتعجب 
ولكني لم أجرؤ على السؤال
ثم ذات مرة 
أخطأت
ونظرت وراء القناع
لأجد
لا شيء
لقد تلاشى وجهها
لقد أصبحت
مجرد يد
تحمل قناعًا
برشاقة وجمال.
- مؤلف مجهول

مشاركة

مقتطفات أخرى

لا يوجد تصور مثالي واحد عبر التاريخ كله أمكنه أن يخوض اختبار الواقع ويخرج منه سليمًا معافى؛ فكل التصورات ينتهكها الواقع بتعقيده وضعف الإنسان الذي يخوض هذا التعقيد.

ومن مأثورات الاستراتيجية العسكرية: ما من خطة تصمد عند الالتحام بالعدو. 

 ما الذي ينبغي أن يصمد إذن؟ 

 شيء واحد ينبغي أن يظل صامدًا، هو استمرار إيمانك بتصوراتك واستمرار مراجعتك لها ودوام سعيك لتفعيلها؛ فمتغيرات الالتحام لا تعني الاستسلام.

اقرأ المزيد

للروح والنفس بناؤها العضلي كما للجسد بناؤه العضلي، ومران الجسد على تجاوز الراحة بما يستفز قدراته هو طريق بنائه، وبناء النفس إنما يكمن في اختبار الخير والشر والصواب والخطأ والنافع والضار وأي ذلك كله تختار.
وفي كل مفترق طرق تختار فيه الخيار الصائب، ومع كل محنة تعبرها بسلام صابرًا راضيًا، ومع كل تمرين عملي على فعل الخير وترك الشر= فإن قوة تحمل نفسك لاختبارات الحياة ترتفع، وقابلية بنائك الروحي لمواصلة طريق العبودية تزاداد، وبمضي عمرك وتتابع قيامك بتمارين الاختيار تصلب روحك حتى تريك منك ما لم تحسب يومًا أنه يكون منك.

رغم ذلك وكما في التمارين العضلية الجسدية: يؤدي الإسراف في حمل الأثقال، وعدم مراعاة حاجة العضلة للاستشفاء= إلى ضعف العضلة وهدمها، وكما تخور قوة الجسم فيخون صاحبه، تخور النفس وتقعد ولا تحمل ما كان صاحبها يظن أنه يؤهلها لحمله؛ جراء تلك الآصار والأغلال التي كلف نفسه حملها يحسب أنه يبنيها وهو هادمها.

الإسراف في تعريض النفس لاختيارات لا داعي لها، وتحميل كل تصرف بالقيمة بحيث يُطلب لكل تصرف إجابة نموذجية قيمية.
تمني البلاء وتعريض النفس للمحن بل لوم النفس على يسر العيش.
شهوة التشديد على النفس وحملها على مشاق قد تطيقها لكنها تهدم قابليتها للحمل على المدى البعيد.
ترك إجمام النفس بما يمتعها والترويح عنها بما يصلحها.

وبين البلاء الغالب وهو ضعف النفس وترك مجاهدتها على العمل وتربية قدرتها على التحمل بتمرينها على أنواع ومراتب الاختيارات، والبلاء الأقل بأخذ النفس بالعزائم والمشاق حتى تخور العزيمة فيقوم الليل كله وتنهدم عضلته عن صلاة الفريضة= بين هذين البلائين يٌضيع الناس نفوسهم التي هي دابتهم وسفينة رحلتهم، فهم بين متفنن في تخريق سفينته تحصيلًا لعاجل شهوته، ومنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.

اقرأ المزيد