أحمد سالم

أحمد سالم

شرع الله الحداد؛ لأننا نحتاج إلى أن ننوح على خسارتنا، نحتاج لاستقبال الحزن وإكرام ضيافته فهو سائل يضرنا نهره ولا ينفعنا صده.

كبت الحزن والألم ليس صبرًا، بل هو تجلد خادع إما يصدع النفس، وإما يكشف عن غلظة الحجاب الحاجز بين المرء ونفسه.

شرع الله العزاء فنستقبل المعزين لنا؛ لأننا نحتاج أن نتشارك آلامنا مع من نحبهم ونثق بهم، نحتاج أن نسمح للذين يحبوننا، أن يواسونا، وأن يقولوا لنا: إنهم يتفهمون خسارتنا ويتعاطفون معنا، وأنهم يألمون لألمنا.

النوح على الخسارة وتشارك مشاعر الألم نحوها= كل ذلك يحررك ويعينك على التجاوز ويسمح لك بمواصلة العيش، واستكمال الرحلة نحو ذاك المكان الذي يلتقي فيه الأحبة وتُنسي الغمسةُ فيه كل شقاء.

مشاركة

مقتطفات أخرى

من العبادات المهجورة في الدعاء أن تجعل سائر دعائك ثناء على الله وتسبيحًا بحمده وشكرًا لنعمته.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)).

وسئل سفيان بن عيينة عن ذلك: لماذا كان أفضل الدعاء -أي مع أنه ثناء ليس فيه طلب؟

فقال: ألم تسمع قول أمية ابن أبي الصلت في مدح عبدالله بن جدعان:

  أأذكر حاجتي أم قد كفاني .. حياؤك أن شيــــــــــمتك الحياء 

   إذا أثنى عليك المرء يومـاً      كفــاه مــــــن تعرضــــه الثنـاء 

                          

قال سفيان: فهذا مخلوقٌ حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء واستغنى عن السؤال، فيكف بالخالق المتعال.

اقرأ المزيد

إنها تمطر بشدة..

صوت الريح يصفق له قلبك قبل أن يبلغ سمعك صوت صفق النوافذ والأبواب.

ظلمة لا يشقها سوى ضوء البرق، ومعزوفة الشتاء يديرها هزيم الرعد.

في فراشك تتدثر بإحساسين قد صرت بهما أغنى الناس: الدفء والأمان.

لأجل ذلك لا ترى نسيم ليالي الصيف إلا امرأة باهتة الجمال، الشتاء وحده جمال ملتهب، والجمال الملتهب وحده تكمن متعته في عذابه، وفرحه ينبع من أساه، ونعيمه لا يبيت إلا في حضن الشقاء.

وكذلك الشتاء.

اقرأ المزيد