أحمد سالم
عن العشق
- فيك ايه عاد ريحني ؟؟
= شي ما يتقالش، لا هو من توبي ولا مقاسي .. اعملنا قهوة، عندك بن ؟؟
- ما بيستخباش يا ولدي، يتدارى كيف وهو ساكن جوه نن العين ؟! .. عاشق يا ولدي ؟؟ قول لعمك عزازي، عاشق ؟
= عاشق ومعشوق يا عم عزازي ..
- دلوقت ؟! في عمرك ده ؟!!
= وما خابرش أعمل ايه !
- بعد 40 حول، الراجل يوصل للكمال وانت داخل على الخمسين، تقع فيه كيف ؟!! حُرمة لافت ولفت عليك إياك ؟!
= يعني ايه لافت ولفت ؟!!
- كيد النسا يشبه الكـ ـي .. من مكرهم عدت هارب ..
= يتحزموا بالحنش حي .. ويتعصبوا بالعقارب ..
- ما انت عارف أهو وحافظ ابن عروس قال ايه ..
= بس حسنات مش إكده، ولا إحساسي كمان إكده .. دي حاجة تانية خالص، حاجة مالهاش وصف ..
- اااااه، تبقى عشق بحق يا وِلد عمران ..
= قولي أعمل ايه يا عم عزازي ؟
- ما تعملش حاجة يا ولدي، كان لازم تبعد قبل ما يسكنك، هيسكنك ويعشش جوه جوفك وتلملم عليه جلدك إكده، 40 سنة وهو مخاويني وساكن معاي مش هنا، لا هنا في قلبي ..
= أبويا قالي ....
- أبوك قالك حكاية عارفها، إنما ما حدش عايش بيه ومخاويه ليل نهار 40 سنة إلا صاحبه .. جايلك دلوقت ليه ؟! جايلك دلوقت ليه ومن غير ميعاد ؟!
= ربنا هيقدرني وأقدر أبعد يا عم عزازي ..
-كنت بعدت يا ولدي وما كنتش جيت دلوقت ما خابرش تروح فين !
= الدنيا ضاقت في وشي، اتسدت ..
- ومافيش سكة إلا جوه عينيها يا ولدي ! خابر خابر .. روح يا ولدي، روح اتحصن بوِلدك وناسك، وعض على اسمك ورسمك، واتعذب أيام بدل عذاب العمر كله .. روح يا رحيم يا ولدي، روح ..
= وانا اللي كنت جايلك أرمي حملي عليك !!
- ارميه تحت رجلين وِلدك يشددوا ضهرك ويصلبوا حيلك وطولك .. مانتاش حِمل عذاب العمر كله يا ولدي ..
▪️الليل وآخره | 2003
مقتطفات أخرى
ليست زهرة الدنيا بالضرورة مكافأة، ولا قسوتها عقابًا..
في القرآن: امتنان الله على قريش وعرب مكة في جاهليتهم وكفرهم بأنه أنعم عليهم بالأمن وأنه تٌجبى إليهم ثمرات الدنيا وزهرة تجارات الأمم.
وفي نفس القرآن خطاب الله للمؤمنين بأنه سيبتليهم بالخوف والجوع ونقص الأنفس والأموال والثمرات.
ليست سراء الدنيا بأهون ابتلاء من ضرائها، ولربما كان نعيم الدنيا جسرًا يقود إلى جحيم الآخرة، فأي شيء ينتفع به من أنعم الله عليهم بالأمن والعافية إذا ضيعوا شكر ربهم وضلوا الحق وأضلوا الخلق؟!
وأي شيء يضر من مستهم البأساء والضراء وزلزلهم الخوف ومسهم الجوع والقرح= إذا صبروا وعرفوا لله قدره وللدنيا قدرها وأن غمسة في الجنة تنسي كل شقاء؟!
استمعوا لشهادته الكابوسية عن كيف نجح صدام في رحلته الدموية، صدام الذي بدأ حياته في قمة الفقر والعوز وفشل في الإلتحاق بالأكاديمية العسكرية، ثم انتقم لنفسه بعد انقلاب 68 ورقي نفسه حتي أصبح ‘‘مهيب الركن‘‘، وسعي لتعويض نقصه الشخصي ببناء قصوره الرئاسية الفخمة، الفاو والأعظمية والسحاب في دهوك، وخلّد سحقه في الكويت بإنشاء جامع أم المعارك علي امتداد 20 ألف متر مربع، في عز موت الأطفال العراقيين جوعًا بسبب الحصار الأميركي..صدام الذي سحق الكل في طريقه، تقطيعًا وتسميمًا، وأحاط نفسه بثلة من الرعاع مثل عزة الدوري بائع الثلج الذي أصبح ذراعه اليمني..هؤلاء المختلين حكموا بلدًا ثريًا بالنفط بالدم والنار حتي أوردوه موارد التهلكة، فكيف يُمكن الدفاع عنهم؟ اعتبارهم أبطال أفذاذ؟ ناهينًا عن التحسر علي أيامهم؟..صحيح العراق محكوم من أراذل الطائفيين تربية المنفي الإيراني، الذين نهبوا برفقة أسيادهم الأمريكان تريليون $ من ثروات الشعب العراقي، وأيضًا سفاحين بدرجة لا تقل عن صدام في حق أبناء الطوائف الأخري من فرق الموت وخلافه، وبحق شعبهم حاليًا..لكن أن يدفع ذلك للتحسر علي مجرم مثل صدام، فهذا مما لا يقبله منطق، كل ما يعانيه العراق من شرور الظلم والإستبداد نبت في عهد المظلم، ويكمله الآن مجرمون أُخر وإن اختلفت العباءة المذهبية.
وصدقًا لا تأتي لمصري يحيا في عصر تسلط البيادات العسكرية وتُسحق آدميته كل يوم، وتتحسّر أمامه علي البطل المغوار، وتخبره أن شعوبنا لا تُحكم إلا بالحديد والنار..سيلعنك ويلعن روح صدام وروح كل مستبد عربي قائم إلي الآن، يروج لشعبه مقولة ‘‘مش أحسن ما نبقي زي سوريا والعراق‘‘ متجاهلًا عن عمد أن من أضاع سوريا كان الأسد بطغيانه، ومن مزّق العراق كان بطش صدام ورفاقه..وشُكرًا !