أحمد سالم
العبادات كلها وسيلة لغاية، وتلك الغاية هي تحقيق الوصال بالله والوجود معه؛ لأجل ذلك كان النعيم الأعظم في الآخرة هو أن ترى الذي عبدته على الغيب، أن ترى من كنت معه قد رضيت بأنك لا تراه؛ لأنه يراك، فجزاؤك أنك اليوم تراه.
مقتطفات أخرى
((إذا كنت فعلًا ترى جمالًا حقيقيًّا، ونسيت نفسَك بسبب هذا الشعور؛ فاعلمْ عندها أنَّك قد انسلختَ من نفسك في شيء أكبر. في تلك اللحظة اللازمانية مِن الانقطاع المجيد، يدرك القلب أنَّ العالم الممل الذي ألف الخيانة والألم والإحباط والحزن ليسَ هو العالم الوحيد هنا، حتَّى إن كان اللسانُ لا يملك أن يعبِّر عن ذلك بكلمات. إنَّ العالم يشير إلى عالمٍ خارج عن هذا العالم، عالم أعلى... إنَّ الجمال يشير إلى ما هو إلهي)).
يقول شيخ الإسلام: ((من كان مقلِّدًا لَزِم حكم التَّقليد فلم يرجِّح ولم يزيِّف، ولم يصوِّب ولم يُخطِّئ)).
ويقول: ((المقلد لا ينكر القول الدي يخالف متبوعه، إنكار من بقول هو باطل، فإنه لا يعلم أنه باطل، فضلًا عن أن يحرم القول به ويوجب القول بقول سلفه)).
العامي المقلد لا يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا في قطعيات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الزنا.
إن رأى أمرًا يستشكله فإنه يسأل ويتعلم ثم يعمل بهذا الذي تعلمه، ولا يقول: إن ما يخالف ما تعلمه باطل أو منكر.
لو عمل الناس بهذا لما وقع البغي ولما حدثت الفتن، ولكفى الله الناس شر تصدي الجهلاء لما لم يحيطوا بعلمه.
ولقد تخطينا مرحلة المقلد الذي يتعلم ثم ينكر على من يخالفه، إلى مرحلة من يُنكر ويُشهر ويذم ويقدح بلا علم أصلا، وسيجد هؤلاء قولهم بغير علم في كتاب حسابهم كبيرة لا تنفعهم معها المعاذير.