أحمد سالم
ليس إذا ما ابتلى الله الإنسان فأكرمه ونعمه يكون ذلك إكرامًا مطلقًا وليس إذا ما قدر عليه رزقه يكون ذلك إهانة بل هو ابتلاء في الموضعين، وهو الاختبار والامتحان.
فإن شكر الله على الرخاء وصبر على الشدة= كان كل واحد من الحالين خيرا له، وإن لم يشكر ولم يصبر= كان كل واحد من الحالين شرا له.
ثم تلك السراء التي هي من ثواب طاعته إذا عصي الله فيها= كانت سببا لعذابه.
والمكاره التي هي عقوبة معصيته إذا أطاع الله فيها= كانت سببا لسعادته.
فتدبر هذا؛ لتعلم أن الأعمال بخواتيمها، وأن ما ظاهره نعمة هو لذة عاجلة: قد تكون سببًا للعذاب، وما ظاهره عذاب وهو ألم عاجل: قد يكون سببًا للنعيم، وما هو طاعه فيما يرى الناس: قد يكون سببًا لهلاك العبد برجوعه عن الطاعة إذا ابتلي في هذه الطاعة، وما هو معصية فيما يرى الناس: قد يكون سببًا لسعادة العبد بتوبته منه وتصبره على المصيبة التي هي عقوبة ذلك الذنب.
شيخ الإسلام ابن تيمية.
مقتطفات أخرى
الطعام نعمة عظيمة جدًا، وأن تطبخ، الطبخ نفسه= ممارسة فنية، والتفنن في الطعام وحبه والذوق فيه تمتع بنعمة معجلة ضربها الله مثلًا لنعيم الجنة.
وكل ذلك يمارسه الإنسان سلوكًا فيكون منه حسن وقبيح، وإن تعلق العين بالطعام وأخباره وكثرة ذكره ودوران الحديث حوله شيء قبيح جدًا، وهو تخمة روحية ونفسية تصل بصاحبها بعد ذلك للتخمة الحسية، والتخمة الحسية والأكل حتى الشبع وفوق الشبع وأن تأكل بغير جوع كل تلك عادات منتشرة في الناس وهي مما يسد الروح ويُمرض القلب ويُقعد عن ذكر الله، ولا تكون كلها إلا بعد تعلق العين وانشغال اللسان بذكر الطعام، والطعام على ما فيه من النعمة هو أول معصية أخرجت الإنسان إلى نكد الدنيا.
((لشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو بالكذب مفسدة أخلاقية ؛ فإن مما يزع الناس عن المفاسد = تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها بله الإقدام عليها رويدا رويدا حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس، فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة. هذا إلى ما في إشاعة الفاحشة من لحاق الأذى والضر بالناس ضرا متفاوت المقدار على تفاوت الأخبار في الصدق والكذب)). [الطاهر ابن عاشور]