أحمد سالم
الطاعة بدون تحليل نقدي، أو حرية قرار مستقل= تقود لنظام غاشم ونفس مشوهة.
النظافة والنظام بدون مساحة للتلقائية والعفوية يقودان لتربية روبوت آلي.
العقلانية بلا حيوية أو مشاعر تقود إلى برودة وميكانيكية وقسوة وسيطرة وإنسان بلا قلب.
الوداعة ومراعاة الآخرين والإيثار وحذر الأنانية بلا حرية مستقلة وحدود لجغرافية الشخصية كل ذلك يقود إلى الخنوع ورضا الظلم والولع بإرضاء الآخرين.
إنها نوعية الناس الذين يسهل لأي رمز للسلطة أن يسيطر عليهم.
قتل النفس الحرة بدأ داخل العائلة.
جون برادشو.
مقتطفات أخرى
يتعلم الإنسان أشياء كثيرة عن نفسه وعن الناس وعن العالم، لكن قدرته على السيطرة والتحكم لا تتناسب أبدًا مع هذه المعرفة فهو لا يسيطر سوى على القليل جدًا، فتظل دائرة المعرفة تتسع ودائرة التحكم تضيق، ومن هذا التباين يتولد واحد من أعظم التحديات الإنسانية:
كيف تجمع نفسك على ما هو داخل دائرة تحكمك، وكيف تقطع طمعك عما هو خارج دائرة تحكمك؟
كيف تقبل أن تعرف وتعجز عن التأثير، أن تعلم وتعجز عن التغيير، كيف تقبل محدوديتك وتتصالح معها؛ لتستطيع صرف طاقتك إلى ما سيسألك الله عنه حقًا؟
بسبب هذا تجد الشخص يتقطع حسرات على فلان يريد أن يغيره أو حتى على العالم يريد أن يصلحه، ثم هو يضيع ما بين يديه من فرص تغيير نفسه، أو يهمل غرس تلك الفسيلة التي بين يديه.
ومن عبارات السلف التي تحاول تقديم خلاصة للتعامل مع هذا التحدي، قولهم: لا تتولوا ما كفيتم ولا تضيعوا ما وليتم.
وفي دعاء السكينة: اللهم امنحني السكينة لأتقبل الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأشياء التي أستطيع تغييرها، والحكمة لمعرفة الفرق بينهما.
عن أحمد بن يونس، قال: ((كنت إذا رجعت من عند سفيان الثوري، أخذت نفسي بخير ما علمت، وإذا أتيت مالك بن مغول، تحفظت من لساني، وإذا أتيت شريكا، رجعت بعقل تام، وإذا أتيت مندل بن علي، أهمتني نفسي من حسن صلاته)).
قلت: والرجل العاقل من أخذ من كل ذي علم وعمل ما يصلحه هو، فليس بعد رسول الله أحد من الناس يؤخذ هديه كله، ومن طلب الكمال فلم يأخذ إلا عمن جمع أبواب الخير= مات ولم ينتفع.