أحمد سالم

أحمد سالم

بقدر نظرك في بيان الوحي وتذوقك لأدب العرب، بقدر ما يستقيم لك منطق النظر العربي، وإذا أعرضت عن ذلك لم يبق لك سوى أن تشتغل باكتساب عقل الأعاجم، وكلما أتخمك عقل الأعاجم وفرحت بانتفاخ ورمه= نقص لديك فقه الوحي وضعف ذوقك لبيانه.

مشاركة

مقتطفات أخرى

مولد رسول الله نعمة توجب شكرًا، والشكر يكون بالقلب ويكون باللسان ويكون بالجوارح، ومن شكر هذه النعمة تذاكر سيرته وأخباره وفضائله وحقوقه وخصائصه عليه الصلاة والسلام، ولتملأ الدنيا في هذا الموسم بما يكون آية وذكرى.

وقد يزيد على هذا بعض الناس بما ليس هديا صالحًا، بل فيه فساد وبدع، وهذا ينكر ولا يستلزم الإعراض عن الشكر والخير المذكور أولًا، ولا يستوجب أن يغلب هذا الإنكار على واجب الشكر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد يجمع الله في الوقت نوعًا من النعمة التي توجب شكرًا، والمحنة التي توجب صبرًا كما أن يوم الإثنين في ربيع الأول مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه هجرته، وفيه وفاته.

اقرأ المزيد

وقول الله تعالى : "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ" ليس تصريحا ، ولا تلميحا ، إلى جواز التوسل ، والآية ناطقة بأنَّ المجيء للظفر بإستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك ـ بداهةً ـ في أثناء الحياة ، لا الموت..  فإذا كان بعض الناس ، يحكي أموراً عن مجيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في قبره ، وأنه سلم فسمع الرد ، ثم حظي بتقبيل اليد ، فهو بين حالتين : 

إمّا أن يكون كذَّابا فلا قيمة لكلامه .

وإما أن يكون مجذوبا ـ يعني مجنونا ـ تخيَّل فخال ، ولا قيمة لكلامه كذلك.

ونحن لا ندع كتاب ربِّنا ، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لهذه الحكايات ، أمَّا ذلك الذي يوجب التوسُّل ، ويرى أنَّ تأثير الميت أقوى من الحي ، فهو رجل مخبول ، وزعمه بانتفاء الشرك ، مادام الاعتقاد أنَّ الفاعل هو الله ، كلامٌ فارغ . 

وقد أبَنـَّا أنَّ المشركين القدماء كانوا يعرفون أنَّ الفاعل هو الله ، وأنَّ توسَّلهم كان من باب (ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى) ، وأنّ ندمهم يوم القيامـه ، إنّما هو على تسويتهم المخلوق بالخالق ، (تالله إنْ كنَّا لفي ضلال مبين ، إذ نسوِّيكم برب العالمين) ، وهناك عشرات الآيات تؤكد هذا المعنى.

سيقول بعض الناس : إنَّ القدماء كانوا يعبدون ، أما عوامّ اليوم فهم يدعون ، ويسألون فقط ، وشتـَّان بين عبادة الجاهلين ، وتوسُّل المحدثين بأولياء الله.

ونقول : هذه مغالطة ، فالسؤال ، والدعاء ، بنص القرآن ، عبادة محضة ، (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ، وفي الحديث : (الدعاء مخ العبادة) . 

فلماذا نتوجّه إلى البشر ، بما هو من خصائص الألوهية ؟! 

وإذا وقع الجهال في تلك الخطايا بغباوتهم ، فلماذا لا نسارع إلى إنقاذهم منها ، بل تزوير الفتاوى ؟

الشيخ محمد الغزالي رحمه الله.

اقرأ المزيد