أحمد سالم
استحضر في ذهنك الآن ثلاثة أشخاص تحبهم وتقدرهم.
استحضرهم واستحضر بعض صفات وسمات كل واحد من هؤلاء الثلاثة، تلك الصفات الطيبة التي رسخت حبك لهم وتقديرك لمكانتهم.
هل فعلت هذا؟
اسأل نفسك الآن: هل كان سبب تقديرك لأي شخص منهم هو مجرد شكله الذي يبدو عليه؟!
إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
مقتطفات أخرى
الشهوة
العاطفة
الولد
المعنى
الدين
تلك هي الخمس الكبرى التي لأجلها يتزوج الإنسان.
ولو فرغ قلب الإنسان من هذا كله هل يُعقل أن يتزوج؟
الجواب: لا يفرغ قلب الإنسان من ذلك كله إلا لو قُد قلبه من حجر أصم، لكن الإنسان عريض الدعوى، والشيطان يحتال عليه، ونفسه تخدعه، فيقول بلسانه كلامًا هو من جنس كلام المنافقين ليس تحته قلب ينبض بالصدق.
((معرفة أني لن أستطيع الحصول عليك مؤلمة، لكن تجربة الوقوع في حبك كانت تستحق كل ألم)).
قلت: وأصل ذلك أن الحب وإن انتهى إلى خيبة أمل ووجع وألم= فهو يرقق الطبع ويُرهف الحس، ويصل الإنسان باحتياج التعلق الذي هو مدار المحبة، والمحبة مدار خلق الكون كله، وأساس الصلة التي تكون بين العبد وربه، فإذا تلامس الإنسان مع هذا الجزء من نفسه قاده التوفيق إلى رقة النفس وصلة ربه، وليس كما يظن الناس أن التعلق يحول بينك وبين ربك، يحول التعلق بينك وبين ربك إن شابه الحرام، أو غلوت فيه فأنساك ذكر ربك حتى يتوارى أوان العبودية بالحجاب.
خذ رقة النفس ورهافة الطبع التي أعطاك إياها هذا الحب، وانتفع بها، واعلم أن هذا الألم على حدته وتلك الخيبة على شدتها= في باطنها رحمة تستحق خوض ما قد كان.