أحمد سالم
الحقيقة في ما يتعلق بالفقد هي أن بعث الألم والأسى القديمين له غرض مهم فعندما يطل الألم، نكتشف طرقًا جديدة لشفاء أنفسنا ربما لم تكن في حوزتنا من قبل. تُعَدُّ العودة إلى زيارة المواجع القديمة تمرينًا على استيفاء ما لم يُستكمَل بعد، بينما نستعيد تكامل ذواتنا بينما نعيد إدماج مواجعنا القديمة فيها.
ثمة خسارة أخرى، هي «ذاتك» القديمة، أي ماهيتك قبل وقوع تلك الخسارة، ذلك الشخص الذي لن تستعيده أبدًا مرة أخرى حتى ذلك الحين، لم تكن تعرف ذلك النوع من الحزن، لم يكن حتى في مقدورك أن تتخيل أن ثمة شعورًا بذلك السوء والآن، في حزنك الفادح، تشعر أن «ذاتك» الجديدة قد تغيرت إلى الأبد، فتهشمت، وانكسرت، وصارت مستعصية على الإصلاح تلك المشاعر العابرة ستمر، لكنك لن تعود لتكون ذلك الشخص القديم مرة أخرى إطلاقًا.
وستبقى ذاتك الجديدة، المختلفة، التي تغيرت، وتغيرت أيضًا نظرتها إلى العالم، إلى الأبد. وقعت خسارة فظيعة للبراءة، وإن حلَّت محل تلك البراءة هشاشة، وحزن، وواقع جديد يمكن أن تتعرض فيه لذلك مرة أخرى، واقع سبق وأن تعرضت فيه لذلك بالفعل.
إليزابيث كوبلر
مقتطفات أخرى
الأفكار مبالغ في تقديرها، والمحرك الحقيقي هو الأشخاص وتكوينهم الذي هو مزيج مما ورثوه ومما ربوا عليه وأحدثته فيهم عوادي الأيام، أما الأفكار فتدخل على هذا التكوين فيزيد شرها شره ولا يكاد يؤثر فيه خيرها.
الخطاب النظري السلفي فيما يتعلق بالنصيحة وأدبها، وما يتعلق بالرحمة بالعصاة= خطاب عبقري لا يوجد له نظير لدى أي تيار إسلامي، لكن المشكلة مش هنا أصلا، المشكلة إن بنية المفاصلة السلفية من البداية لا تجذب إلا تكوينات الصقور (كناية عن الحدة)؛ لذلك باستثناءات قليلة فكل تيارات الغلو من الدواعش وحتى الجامية نشأت في أحضان الراعي الرسمي للمفاصلة: السلفية.
أما الحمائم فقليل منهم من ينجذب لهذا التيار وقليل من هذا القليل هم من يستمر، وهؤلاء هم من تراهم فتقول لهم: معقولة انت سلفي؟
أما الصقور إن انقلبوا على السلفية فما ذاك إلا تغييرًا للثوب الذي يكسو نفس الجسد، لم يتغير فيه إلا قشرة أفكار سطحية..
وعلى هذا القياس يأتي الناس.
الأعمش من كبار محدثي التابعين، (ت: 148هـ) خرج الأعمش يوماً وهو يضحك، فقال لأصحابه: أتدرون مم أضحك؟ قالوا: لا. قال: إني كنت قاعداً في بيتي، فجعلت ابنتي تنظر في وجهي، فقلت: يا بنية، ما لك تنظرين في وجهي؟ فقالت: أتعجّب من رضا أمي بك!