أحمد سالم
واحد من أظهر أدلة وجود الله، وهو دليل مركزي يجمع بين إثبات وجود الله وإثبات صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم= هو أن هذا القرآن لا يستطيعه بشر، وأنه كلام رب خالق أرسل به نبيًا صادقًا.
وهذا الدليل هو أقل الأدلة من ناحية عناية المتشرعين ببسطه وبيان دلالته.
مقتطفات أخرى
في فترة العبودية في أمريكا: زنجي البيت وزنجي الحقل، زنجي الحقل يعتني بسيده، فإذا خرج زنوج الحقل عن الطابور= كان زنجي البيت يمسكهم، ويسيطر عليهم ويعيدهم إلى المزرعة، وكان يستطيع ذلك لأنّه كان يعيش أحسن حالاً من زنوج الحقل،؛كان يأكل أحسن منهم، ويلبس أحسن منهم ويسكن في بيت أحسن ،كان يسكن فَوق بجوار السيد في الدور العلوي، أو السفلي. كان يأكل نفس الطعام الذي يأكله السيد، ويلبس نفس اللباس، وكان قادراً على التكلم مثل سيده بأسلوب وبيان جيد. وكان حبه لسيده أكثر من حب السيد لنفسه؛ ولذا لا يحب لسيده الضّرر، وإذا مرض السيد قال له: ما المشكلة سيدي؟ (أمريض نحن)؟!
وإذا اشتعل حريق في بيت السيد، حاول أن يطفئه؛ لأنه لا يريد أن يحترق بيت سيده، لا يريد أبداً أن تتعرض ممتلكات سيده للتهديد، وكان يدافع عنها أكثر من مالكها. هكذا كان زنجي البيت.
ولكن زنوج الحقل الذين كانوا يعيشون في الأكواخ، لم يكن لديهم ما يخشون فقدانه، فكانوا يلبسون أردأ اللباس ويأكلون أسوأ الطعام ويذوقون الويلات ويُضربون بالسوط، وكانوا يكرهون سيدهم بشدّة، فإذا مرض السيد يدعون الله أن يموت، وإذا اشتعل حريق في بيت السيد، كانوا يدعون الله أن يرسل ريحاً قويّة!
من وجوه تفسير قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم}.
ما ذكره ابن عطية عن الزجاج وغيره قالوا: ((أن الشيطان ذكرهم بذنوب لهم متقدمة، فكرهوا الموت قبل التوبة منها والإقلاع عنها)).
قلت: فالآية فيمن فروا من الزحف يوم أحد، فكان مدخل الشيطان إليهم أن خوفهم ذنوبهم خوفًا قعد بهم عن الطاعة وأدخلهم في هلكة معصية هي أعظم من ذنوبهم.
وهذا أصل عظيم كثيرًا ما أنبه عليه: أن الندم المُقعد مرذول، وأن الخوف الذي يكون طريقًا للإيغال في الضلالة مهجور مذموم، وأن بغض المعصية وكراهة الذنب يُحمد طالما حركك للطاعة ولم يُذهلك عنها، وأن الحسنات يذهبن السيئات.