أحمد سالم
اجتهد قدر طاقتك ألا تذهب لرأي إلا وقد أسسته على سبعة أعمدة:
علم يكفي لإقامة الرأي بالحجة والبرهان.
صدق يكفي للعمل بمقتضاه.
صلابة تكفي للدفاع عنه بلا ظلم ولا ضعف.
مرونة تكفي للبحث عن القواسم المشتركة بينك وبين مخالفك والتعاون معه عليها.
عدل يكفي لتنزل كل مخالف لك منزلته.
حاسة نقدية تكفي لمراجعة هذا الرأي الفينة بعد الفينة.
شجاعة تكفي للرجوع عنه إذا بان خطؤه.
مقتطفات أخرى
من الأمور العظيمة التي تقف خلف الصلوات الخمس في اليوم والليلة، وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لها أنها خمس مرات تغسل المصلي من الدرن والوسخ= أن هذا الدين العظيم لم يفترض فيك ولا حتى ربع يوم نقي من الخطأ، وأنه لم يجعل مغفرة هذا الخطأ لأحد سوى خالقك تضع رأسك بين يديه، وأنه يدلك بهذه الطريقة على أن محو النقص من النفس ليس هو السبيل الوحيد بل السبيل الأعظم والأكثر فاعلية هو مكاثرة النقص بالصلاح يغلبه وبالطاعة تغمره، فليس الشأن في زوال النقص وإنما الشأن في إحاطته بالجدر التي تمنع أن يسيل على روحك فيُفسدها ويُحيل بياضها سوادًا مطبوعًا لا زوال له.
ما دمتُ اخترتُ أن أكون طرفًا في علاقة معك، فمن حقك أن أقبلك كما أنت، وألا أجعل تغييرك عما أنت عليه شرطًا للعلاقة؛ لأني لو لم أقبلك كما أنت، أو كان تغيرك ضرورة عندي= فلم يكن ينبغي أن أدخل معك في علاقة أصلًا..
قد أحثك بلطف على التغيير الإيجابي، لكن لا أجعل هذا التغيير شرطًا في العلاقة، أو أكدر أجواء العلاقة بمطالب التغيير..
كل هذا صحيح..
لكن الخلط الذي يقع هنا، ويتم التسويق لعلاقات فاسدة تحت ستار هذا الخلط: أن هناك فرقًا بين المطالبة بتغيير طبيعة أحد طرفي العلاقة، وبين المطالبة بتغيير طبيعة العلاقة..
بمعنى: أنا لا أطالبك بتغيير نفسك، لكني لن أتنازل قط عن طبيعة معينة لعلاقتنا تحترم ثوابتي القيمية والأخلاقية وتحترم بطريفة متوازنة طبيعة اختلافنا..
لا أطالبك بتغيير عيبك، لكن إذا وصل هذا العيب لحد تهديد طبيعة العلاقة وإفسادها فهنا ينبغي أن تغير حدوث هذا وتأثيره على العلاقة سواء تغيرت أنت أم لم تتغير..
هناك توازن يجب أن يوجد بين أن أقبلك كما أنت، وبين أن تحترم حدودي واستحقاقات العلاقة القائمة بيننا..
تصور القبول غير المشروط أنه قبول لكونك تستمر في إساءات لا تحترم حدودي وحقوقي والأسس العامة للعلاقة الصحية، وتصور المطالبة بتغيير التصرفات المسيئة على أنه مطالبة بتغيرك أنت= كل ذلك خلط غير مقبول، ولن يصل بطرفي العلاقة-أية علاقة- إلا إلى طريق مسدود، وحياة بائسة..