أحمد سالم
الأفكار مبالغ في تقديرها، والمحرك الحقيقي هو الأشخاص وتكوينهم الذي هو مزيج مما ورثوه ومما ربوا عليه وأحدثته فيهم عوادي الأيام، أما الأفكار فتدخل على هذا التكوين فيزيد شرها شره ولا يكاد يؤثر فيه خيرها.
الخطاب النظري السلفي فيما يتعلق بالنصيحة وأدبها، وما يتعلق بالرحمة بالعصاة= خطاب عبقري لا يوجد له نظير لدى أي تيار إسلامي، لكن المشكلة مش هنا أصلا، المشكلة إن بنية المفاصلة السلفية من البداية لا تجذب إلا تكوينات الصقور (كناية عن الحدة)؛ لذلك باستثناءات قليلة فكل تيارات الغلو من الدواعش وحتى الجامية نشأت في أحضان الراعي الرسمي للمفاصلة: السلفية.
أما الحمائم فقليل منهم من ينجذب لهذا التيار وقليل من هذا القليل هم من يستمر، وهؤلاء هم من تراهم فتقول لهم: معقولة انت سلفي؟
أما الصقور إن انقلبوا على السلفية فما ذاك إلا تغييرًا للثوب الذي يكسو نفس الجسد، لم يتغير فيه إلا قشرة أفكار سطحية..
وعلى هذا القياس يأتي الناس.
مقتطفات أخرى
ناس كتير بيكونوا لطفاء، هينين، سهلين، حسني الأخلاق معاشرتهم حلوة، فإذا حلت لهم الأيام، أغرقهم الشيطان بوهم الاستغناء، فإذا بهم تكسوهم الجلافة بل بعضهم يصل لدرجة التجبر والاستطالة على الخلق، لا تكن كذلك، كونوا مساكين ولا تكونوا جبارين.
ذهب بعض من لا حظ له في الأصول إلى أن المستفتي يأخذ بأثقل الأجوبة، ويغلظ الأمر على نفسه، إذا تعارضت أجوبة العلماء.
وهذا تحكم من القائل؛ فإن الثقل ليس من علامة الصحة، فرب ثقيل باطل، ورب سمح صحيح.
أبو المعالي الجويني.
وقال الهيثمي في التحفة: «من عمل بالعزائم والرخص= لا يقال له: أنه متتبع للرخص».
وقال ابن عرفة المالكي: «حامل الورع في مسائل الخلاف آخذ بالأشد، وتتبع شدائد المذاهب لا يقصر عن تتبع رخصها في الذم».