أحمد سالم
يقول الله لنبيه: الذي يراك حين تقوم.
يعبد النبي ربه لأن هذا هو ما يليق به، ولأنه يحب أن يكون عبدًا شكورًا.
لكن النبي عليه الصلاة والسلام، مثله مثل كل إنسان يُحب أن يُرى في نفسه ويحب أن يُرى عمله، فالله يقول له: إنه يراه، ولأجل ذلك قال الله: قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
ليس أثقل على الإنسان مثل أن يكون مهملًا منسيًا، وليس أثقل عليه من أن يُجحد فضله ويُكفر صنيعه.
ما أشق وأصعب أن نكون غير مرئيين.
ولأجل ذلك كله كان من أسماء الرب سبحانه (الشكور) فهو يسمع ويرى ويشكر العمل ويحمد الصنيع، ولن تكون عنده أبدًا غير مرئي.
ويوم ظن رجل من أصحاب رسول الله أنه لدمامته يكون كاسدًا لا قيمة له، قال له رسول الله: ولكنك عند الله لست بكاسد.
كلنا نحتاج ممن حولنا أن نكون لديهم مرئيين، وأن يقول لنا من نحبهم: نحن نرى بذلكم وحسن صنيعكم، نحن نرى معارككم ومشاق حياتكم، نحن نرى ضعفكم وعذركم وجهادكم، نحن نراكم.
مقتطفات أخرى
الأعمش من كبار محدثي التابعين، (ت: 148هـ) خرج الأعمش يوماً وهو يضحك، فقال لأصحابه: أتدرون مم أضحك؟ قالوا: لا. قال: إني كنت قاعداً في بيتي، فجعلت ابنتي تنظر في وجهي، فقلت: يا بنية، ما لك تنظرين في وجهي؟ فقالت: أتعجّب من رضا أمي بك!
بعض من تعامله في هذه الدنيا، يقبل عليك ببسمته، وحلو عبارته، لكنك لو كنت فطِنًا سترى في عينه البغض وسوء الكيد.
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ... ويروغ منك كما يروغ الثعلب
قابل الظاهر بالظاهر، واسأل الله أن يكفيك شره، ويرد كيده، وإياك أن تنخدع، لستَ بالخب ولا الخبُ يخدعك.
وإذا سألتَ كيف أميزهم؟
أقول لك صادقًا:
ستميزهم، لكن بعد أن تعطيك الحياة نصيبك من خبرة الخوازيق.