أحمد سالم
رهق العيش له مختلف الصور، فبعض الناس يرهقه فقره، وبعض الناس يرهقه مرضه، وبعض الناس يرهقه أهله، وبعض الناس يرهقه صحبه، وبعض الناس يرهقه ظالمه، وبعض الناس يرهقه ذنبه، وبعض الناس يرهقه ندمه، وبعض الناس يرهقه عقله.
وعلى الرغم من أن الرهق ثقيل كله، إلا أن أثقله: رهق محبوس بين الضلوع يأخذ بأكظامك همًا وغمًا، والغم يُثقل اللسان كأنما هو قطعة صخر يابسة، وإذا ثقل اللسان فإنه يصبح كالسد يحجز أنفاس الروح، والرهق المحبوس إلى جوار النفس المكتوم يجمعان شرًا إلى شر، فأنت هناك منفرد معزول ولو كنت في ضجيج من الخلق، وحيد مهجور فلا يواسيك حبيب قريب، ولا ينطلق لسانك تشكو إلى السميع المجيب.
مقتطفات أخرى
الستر على أهل المعاصي يكون فيمن عصى وانقضت معصيته من ذوي الهيئة الذين لم تعتد منهم المعصية، ويكون بشكل أوسع للناس كلهم في الحدود درءًا لشبهة الحد..
قال في تحفة الأحوذي بعد ذكر أدلة الستر: ((هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت. أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه، ومنعه منها على من قدر على ذلك؛ ولا يحل تأخيرها؛ فإن عجز لزم رفعها إلى ولي الأمر)).
أما قائم على معصية وهذه المعصية هي مما يتخفى به المفسدون في الأرض الذين يعتدون على الأعراض ويغتالون براءة الأطفال= فالكلام عن الستر هنا ضرب من الخبل الذي أصاب فئات مشوهة من شرار الخلق.
المرأة المخزومية التي سرقت فقُطعت يدها، في مسند الإمام أحمد أنّها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة يا رسول الله؟ فقال لها رسول الله: ((أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك)).
وكان رسول الله يرحمها ويصلها.
وقالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت رجلا من بني سليم، وكانت حسنة التلبس والمخالطة والمعاشرة، وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الشريعة ليست قوانين جافة تعاقب صاحب الجرم ثم تصبغه بصبغة الإجرام طيلة حياته، الشريعة ليست قانونًا، ليست نظامًا جنائيًا على هيئة النظم الجنائية الوضعية، الشريعة بناء متكامل، بناء إيماني وأخلاقي وإنساني، ونصف ضلال الناس عن الشرع بما في ذلك ضلال الداعين لتطبيق الشرع= يكمن في أنهم يفكرون فيه على أساس أنه قانون من القوانين لا يفترق عن القوانين سوى في أنه إلهي، وذلك فساد عظيم.