أحمد سالم

أحمد سالم

‏هناك نقد غربي لهيستريا العلاج النفسي والعقاقير النفسية والتمركز حول الذات وتحويل العلاج النفسي لما يشبه الوحي الذي يجيب عن أسئلة الحياة.
‏استيراد هذا النقد من مجتمع متخم، وتسليطه على الواقع العربي غلط عجيب.

فالمجتمع العربي يعاني من عقدة الخوف من الطب النفسي، ويعاني من تدني مستويات الصحة النفسية، ومن جهل عام بخارطة الاضطرابات النفسية والعقلية وتأثيراتها الحقيقية.
والمجتمع العربي يعاني وبشدة من هدر الذات لصالح أنظمة غاشمة وتركيبات مجتمعية تدار بالأعراف الفاسدة مع فقدان ثقة واضح في المؤسسات الدينية، فالتمركز حول الذات إن وجد فهو في الحقيقة محاولة لاستنقاذ الذات من تحت الانقاض، فنعم التمركز هو.

‏ النقد الغربي بعض نواحيه مفيد الآن لكن معظمه أجنبي تمامًا عن الاحتياجات العربية النفسية، وأعظم استفادة من هذا النقد هي توليد خطاب موجه للأطباء والمعالجين، يُرشد ممارساتهم ويسعى لإرشادهم لخارطة تقيهم الألغام المزروعة في حقل علم النفس والطب النفسي الغربيين.

أما توجيه هذا الخطاب للأفراد فهو أشبه باستعمال أدوية التخمة مع مريض الهزال.

مشاركة

مقتطفات أخرى

في الحديث العظيم الذي يصف فيه رسول الله القلبَ الفاسد: ((لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه)).

ما معنى هذا الاستثناء: إلا ما أشرب من هواه؟

معناه، أن صاحب القلب الفاسد يعرف معروفات وينكر منكرات؛ فإنه لا يوجد شر محض في بني آدم ففي كل إنسان شعبة من معرفة المعروف وإنكار المنكر.
لكن معرفة المعروف وإنكار المنكر يقعان لصاحب القلب الفاسد من جهة ميل طبعه وهواه، فيتفق لطبعه محبة ما هو محبوب لله، وكراهية ما هو مكروه لله، لكنه لم يعرف المعروف أو ينكر المنكر تبعًا لما عند الله، وإنما اتبع في ذلك ميل طبعه، ولذلك يميل طبعه لمنكر آخر وينفر عن معروف آخر لأن الأساس عنده ليس هو الحد الذي يضعه الله للمعروف والمنكر وإنما الأساس عنده هو ميل طبعه، وميل الطبع لا يؤتمن لا على معرفة المعروف ولا على إنكار المنكر، ولذلك يجب على الإنسان أن يجعل هواه وطبعه تابعًا لما يقرره الوحي وليس قائدًا يقوده فيعارض الوحي أو يحرف الوحي.

ولو كان الدين بما يوافق الطبع لما ضيع الدين أحد من الناس ولاتبعوه جميعًا.

اقرأ المزيد

نحتاج أن نُسَائل النظرة الرومانسية، لا لكي ندمر الحب، بل لكي ننقذه، موقفنا موقف طَموح تجاه العلاقات الجيدة، لكن له طريقة شديدة الاختلاف لمراعاة طموحاته واحترامها، نحتاج أن نستبدل بالنموذج الرومانسي نسخة ناضجة نفسيا من الحب، فيها :

١- من الطبيعي ألا ينسجم الحب والجنس طوال الوقت.
٢- مناقشة الوضع المالي والاجتماعي ومنذ البداية ليست خيانة للحب.
 ٣- إدراك أننا ناقصون وأن شريكنا ناقص أمر عظيم الفائدة للزوجين.
٤- لن نحصل أبدا على كل شيء في أي شخص، ولا هو سيعثر فينا على كل شيء؛ لأن هذه هي الطبيعة البشرية،.
٦- نحتاج إلى بذل جهود هائلة بل ومصطنعة أحيانا ليفهم أحدنا الآخر.
٧- ذلك الشيء المسمى بالإحساس لن يوصلنا إلى أي مكان.
٨- قضاء ساعتين في مناقشة طريقة وضع مناشف الحمام ليس بالأمر التافه.
٩- وثمة جلال خاص وأهمية خاصة لغسيل الملابس والالتزام بالمواعيد.

 تلك المواقف والطرق في التفكير ستؤدي بنا إلى مستقبل أحسن مما أدت بنا الرومانسية.


ألان دي بوتون.

اقرأ المزيد