أحمد سالم

أحمد سالم

للمصيبة نوعان، ولكل نوع منهما امتحان في صبر الإنسان عليها:

أما الأولى: فمصيبة تقع وتنقطع، كموت حبيب، وذهاب عضو، وفقدان مال، وامتحانُ الصبر في تلك المصيبة إنما هو عند الصدمة الأولى، فمن هدي للصبر أول علمه بوقوع المصيبة= فقد أدى الذي عليه وجاز هذا الامتحان، ولم يبق عليه إلا معالجة الذكرى، ووأد نفثات السخط التي لا يمل الشيطان منها.

وأما الثانية: فمصيبة يقع أولها ولما تبلغ آخرها، وتلك أكثر المصائب وقوعًا بالناس، سواء وقعت بهم أو بمن يحبون، ومنها المرض والظلم والسجن وضيق العيش.

وامتحان هذا النوع أعسر وأشق، ذلك أنك تُمتحن بالصبر عند أولها، ثم تؤمر باستدامة الصبر، ثم يأتي الامتحان الأعظم، وذلك أنك لا تزال ترجو الفرج من الله، فيكون أشق البلاء من داخل بلاء المصيبة: أن يتأخر الفرج أو ينقطع أملك من أسباب الدنيا المؤدية إليه، وتبقى ومصيبتك تحسب أن لن تفرج، ثم يطول الأمر وربما كان مما يقدره الله ويقضيه أن يظل بلاؤك معك لا فرج فيه في الدنيا، وها هنا محز الإيمان، ومنزلة أولياء الله الصالحين، التي لطالما رأيت يجوزها أناس من عرض الناس لا يعرفون، ورأيت يسقط فيها من كنا نحسبهم أهلها وأولي حملها.

أن تبقى تصبر وقد ظننت كل الظن ألا فرج في الدنيا يأتيك، وإنما أنت ومصيبتك قرينان إلى القبر.

وقد تدبرتُ كثيرًا فيما يعين الناس على مجاوزة هذا البلاء العظيم، فوجدته بعد حول الله وقوته وإعانته لمن شاء من عباده، يرجع إلى باب واحد: حسن النظر إلى الدنيا بأنها وأوصابها زائلة منقطعة، وأن غمسة في الجنة تنسي كل شقاء.

مشاركة

مقتطفات أخرى

السمات الأساسية للقوة النفسية:

أولًا: الوعي بالانفعالات والمشاعر والقدرة على تنظيمها.
 القدرة الأولي هي تعرف المرء وتحديده للانفعالات والمشاعر التي تُخالط نفسه في الأحوال المختلفة، والقدرة على إدارة هذه المشاعر والانفعالات.
ثانيًا: ضبط أو السيطرة على الاندفاعات.                                            
   يتميز ذوو المستويات العالية من القوة النفسية بالقدرة على تحمل الغموض والشك وعدم الحسم، وبالتالي لا يندفعون هكذا بدون وعي إلي صنع واتخاذ قرارات متعجلة مبتسرة، محركها الأساسي هو إرادة التخلص من الغموض والتردد؛ إذ هم قادرون على التريث والتدبر ومعالجة الأشياء أو الأحداث تأملياً قبل اتخاذ قرار أو تصرف معين.
ثالثًا: التفاؤل. 
       ويعني ذلك أن يتبني ويتبع الإنسان أسلوب الوصف والتفكير والتفسير التفاؤلي. وما نعنيه هو التفاؤل الواقعي الذي يبعد الانسان عن التهويمات الخيالية غير المستندة إلى الواقع، ومن يُظهرون تفاؤلاً هلامياً غير واقعيا، كمن يدس رأسه في التراب متعامياً عن الحقائق والواقع، وبالتالي فالتفاؤل الحقيقي أو الواقعي هو ذلك التفاؤل الذي يدفع الإنسان باتجاه حل مشكلاته من خلال رؤية الواقع ووصفة وتفسيره بدون مزايدة وتلمس كل جوانب الخير فيه، فيأمل الأفضل ويستعد للأسوأ.
رابعًا: التحليل المتكامل.      
ويعني القدرة على التفكير الشامل المتعمق في المشكلات التي تواجهها. ومن يحصلون على درجات مرتفعة على المقاييس التي تقيس القوة النفسية هم الأشخاص القادرون على النظر إلى المشكلات من زوايا متعددة للتبصر بمختلف العوامل المسببة لها والحلول المختلفة المحتملة للتغلب عليها. 
خامسًا: التعاطف.
ويعني القدرة على قراءة وفهم انفعالات ومشاعر الآخرين. ولهذه القدرة أهمية بالغة للمرونة والقوة النفسية لأن ذلك يساعد التعاطف الأفراد على إقامة والاستمرار في العلاقات الاجتماعية الإيجابية القائمة على التعاطف والتي تُعد مصدراً رئيسياً من مصادر المساندة الاجتماعية والنفسية وبالتالي تعد عامل وقاية من الاضطرابات النفسية والسلوكية. وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على درجات مرتفعة في المقاييس التي تقيس الوعي بالانفعالات والمشاعر وفهم الانفعالات والمشاعر الذاتية، يميلون أكثر إلى التعاطف مع الآخرين مقارنة بمن يحصلون علي درجات منخفضة علي المقاييس المشار إليها. 
سادسًا: فعالية الذات. 
وتعني ثقة المرء في قدرته على حل المشكلات، وقدرته على تحويل معرفته إلى إجراءات عملية يُنفذها بكفاءة كلما احتاج لها، وترتبط فعالية الذات جزئياً على الأقل بمعرفة المرء لمكامن قوته وباطن ضعفه وتركيزه علي حسن توظيف مكامن قوته لتمكينه من التوافق الايجابي مع أحداث ووقائع الحياة، ويختلف مفهوم فعالية الذات عن مفهوم تقدير الذات؛ ففعالية الذات ليست مجرد رضا المرء عن ذاته، بل إنها مجموعة من المهارات المرتكزة على فكرة التمكن من التوافق مع أحداث ووقائع الحياة الإيجابية والسلبية. 
سابعًا: اتخاذ المخاطر المحسوبة.
ويقصد بذلك الاستعداد للإقدام على المخاطرة المحسوبة أو المناسبة. ومن يحصلون على درجات مرتفعة على مقاييس القوة النفسية لديهم رغبة وإرادة وقابلية عالية لتجريب الأشياء والاعتقاد بأن المحاولة والخطأ بل والفشل أحياناً تُعد جزءاً من الحياة.

اقرأ المزيد

أدركنا منذ زمن طويل أنه لا يمكن قلب العالم ولا تغييره للأفضل ولا يمكننا أن نوقف هرولته البائسة إلى الأمام.
لم يكن هناك سوى طريقة وحيدة للمقاومة: ألا نأخذه أبدًا على محمل الجد.

حفلة التفاهة، كونديرا

اقرأ المزيد