أحمد سالم

أحمد سالم

((إذا كنت فعلًا ترى جمالًا حقيقيًّا، ونسيت نفسَك بسبب هذا الشعور؛ فاعلمْ عندها أنَّك قد انسلختَ من نفسك في شيء أكبر. في تلك اللحظة اللازمانية مِن الانقطاع المجيد، يدرك القلب أنَّ العالم الممل الذي ألف الخيانة والألم والإحباط والحزن ليسَ هو العالم الوحيد هنا، حتَّى إن كان اللسانُ لا يملك أن يعبِّر عن ذلك بكلمات. إنَّ العالم يشير إلى عالمٍ خارج عن هذا العالم، عالم أعلى... إنَّ الجمال يشير إلى ما هو إلهي)).

مشاركة

مقتطفات أخرى

إدراكُ طرائق الخطأ أيسرُ بكثير من إدراك سبيل الحق؛ فإن الحق القديم، والدين الأول الذي بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم، وصورةَ الصواب النقية لا زيغ فيها= قد احتوشتها ظلمة الأخطاء والضلالات؛ فصرت تتلمس الحق الواحد من بين زحمة أخطاء كثيرة.

والمفارقة أن كثيراً من تلك الأخطاء حصلت بسبب استعجالِ قومٍ إدراكَ الحقِ، فأدركوا سبيلاً جعلوه هو الحق، وما صنعوا شيئاً إلا أنهم كثَّروا سبل الباطل التي يضيع الحق في زحمتها.

لذلك لا يضيق صدرك من كثرة تنبيهنا على الأخطاء؛ فإن هذا الضيق يَحجزُك عن طول التأمل في الأخطاء وتجنبها، ويدفعك في الوقت نفسه لطلب صواب لم تحتشد له، ولم تطلب له فقهه؛ فلا تزيد به إلا ضلالاً!
الخطان يسيران متوازيان :
طلب الحق ومعرفة سبل الباطل التي تفرقت عنه؛ لكنْ مسيرك في الثاني يكون أكثر، وأناتُك في طلب الأول تبقى أحسن.

متوازيان:

ولكنك لا تقطع منهما مسافة متساوية فتعرف باطلاً ومعه الحق الذي ضده دائماً؛ فإنَّ المعاناة في طلب الحق الواحد عظيمة، وأنت تجد في طريق تلك المعاناة باطلاً كثيراً، ولكنك إذا رزقت هذا الحق= فإنه يغسل ذلك الباطل كله.

اقرأ المزيد

أقوى أسلحة الأفكار الفاسدة يكمن فينا نحن، في كسلنا، وانشغالنا، وهذا الكسل وذاك الانشغال يقودان ببساطة إلى: تسرعنا في الأحكام وعجلتنا إلى الاستنتاجات، وتواكلنا على رجل نحبه، أو مذهب نقلده، وعجزنا عن الرجوع على ما قلدناه بالنقد والتشكيك واختبار الصحة..

ليس الإشكال في أننا نفعل هذا في مجالات لها متخصصوها، وإنما الإشكال الحقيقي أن هذه هي طريقتنا في العيش، ومنهجنا في المعرفة والنظر، ولذلك تجد الساكن في هذا البيت الخرب يتعدى على المختصين أنفسهم، فليس تقليده تقليد من يعرفة حرمة التخصص وإنما هو تقليدُ كسول يريد أن يُسرع إلى أداة تسمح له بأن يعتدي على غيره مدعيًا المعرفة والقدرة على التخطئة.

والأمم التي تنتشر فيها تلك البلادة والعطالة والتنفخ بالمعرفة الوثوقية= هي عين الأمم التي كان الأنبياء يبعثون فيها فتكفر تلك الأمم بهم، فالكفر ليس نابعًا من الجهل بالحق بقدر ما هو نابع من رسوخ الهوى وتعظيم المألوف والإعراض عن بذل الجهد في اختبار القناعات وعرضها على البينات..

اقرأ المزيد