أحمد سالم
عن نمو الإنسان وتفرده وانتقاله عن موروثه وما ألفه من المعرفة والدين، إلى وعي جديد بنفسه وبربه وبعالمه كله، يقول ابن القيم:
قال المسيح للحواريين: إنكم لن تلجوا ملكوت السماوات حتى تولدوا مرتين.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: هي ولادة الأرواح والقلوب من الأبدان، وخروجها من عالم الطبيعة، كما ولدت الأبدان من البدن وخرجت منه. والولادة الأخرى: هي الولادة المعروفة.
فللروح في هذا العالم نشأتان:
إحداهما: النشأة الطبيعية المشتركة.
والثانية: نشأة قلبية روحانية، يولد بها قلبه، وينفصل عن مشيمة طبعه، كما ولد بدنه وانفصل عن مشيمة البطن.
ومن لم يصدق بهذا فليضرب عن هذا صفحا، وليشتغل بغيره.
مقتطفات أخرى
العلاقة التي نقيمها مع الأطفال سواء كان هذا الطفل لنا أو لقريب أو صديق؛ هذه العلاقة من أروع العلاقات وأعمقها أثرًا في النفس بشرط أن تكون واعيًا لهذا الأثر الذي تُحدثه العلاقة في نفسك.
الطفل يعطيك قبولًا وحبًا وتقديرًا وثقة وأمانًا، وكلها أشياء لا تُشترى، وكلها من أثمن ما يمكن أن يجنيه الإنسان من العلاقات الإنسانية، ولا تجدها هكذا نقية بريئة خالصة من الزيف كما تجدها عند الأطفال.
تأمل في علاقتك بالأطفال وفي تلك المشاعر العميقة التي يهديك إياها كل طفل منهم، وخذها فاغسل بها نفسك وروحك فإن أدران الحياة كثيرة.
العبد إذ يذنب يخلع على نفسه أوصاف المعايب يلومها ويوبخها، وبعض هذا حق ينفع وكثير منه لا ينفع، ثم هو بذلك لا يزال منحسرًا في نفسه يظن أن الأمر منها وإليها، ويغفل عن أن الأمر كله بيد الله وأن أجل مقامات العبودية هنا أن يأخذ نفسه فيضعها بين يدي ربه منكسرًا لقدرة الله وعظمته وإحاطته بخلقه وأنه لو شاء الله لعصمه من ذنبه فهو يطلب قدرته ويتلمس حكمته وينخلع من قدرة نفسه.