أحمد سالم
الحزن والألم جزء أصيل من تجربة الحياة، وكذلك الفرح والعافية، وتكمن التعاسة في أن ذاكرتنا انتقائية، تذكر الألم وتنفخ فيه وتنسى العافية وتبخسها حقها، وتسجن الفرحة في لحظتها وتغفل عن أن الامتنان استعادة للفرحة وشكر لها.
وجودة العيش تكمن في القدرة على مداواة الألم بالعافية، ومغالبة الأحزان بالامتنان، ومكافحة التعاسة بالأمل، وسجن مخافة العسر في رجاء اليسر، واليقين بأن الدنيا قصيرة، والآخرة خير وأبقى، والعقبى لمن صبر واتقى.
مقتطفات أخرى
وفي الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من أفضل دينار: دينار أنفقه الرجل على عياله، ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله، ودينار أنفقه على دابته في سبيل الله)).
قال أبو قلابة: ((وبدأ بالعيال، وأي رجل أعظم أجرًا من رجل ينفق على عيال صغار حتى يغنيهم الله عز وجل)).
يقول تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم}.
لأول نظر، قد تبدو العلاقة غير مفهومة بين التولي عن الجهاد، وبين قطع الأرحام، لكن التأمل في الطبيعة الإنسانية يكشف سر ذلك.
الإنسان ظلوم جهول، في طبيعته طاقة شدة وغضب، وككل الغرائز الإنسانية، تقبلها الشريعة وتنظمها؛ لأجل ذلك جعلت للشدة موضعها الذي تتصرف فيه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}.
ما الذي يحدث لمن يتولون عن الجهاد فلا يضعون الشدة في موضعها المناسب؟
نعم. هو ذاك، ينقلب بأسهم ليكون بينهم شديدًا، فيفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم.