أحمد سالم
إن الإنسان يرجو الخير للناس جميعًا، ولا يقيس هو للناس دينهم إلا بالقدر الذي تفرضه ضرورة المعاملة، ويظل يرجو دائمًا أن للناس خفايا أعمالٍ تستُر ما يراه من سوء، لكنه يبقى دائمًا مأمورًا بولايةٍ بقدر ما يراه من خير، وببراءةٍ بقدر ما يراه من شر، وإن أعظمَ الخير ميزانًا، وأعظمَ الشر ميزانًا -بعد أركان الإسلام- ما تراه من حال الشخص من التزام بِقِيَمِه وتحمله لمسؤولياتٍ ما تفرضه عليه النزاهة الأخلاقية، هذا هو المقياس الحقيقي: عدد المرات التي تخرج فيها من منطقة راحتك؛ لأجل أنَّ مسؤوليات دينك ونزاهتك الأخلاقية تفرض عليك هذا الخروج رَغم ما فيه من ضيقٍ وبلاء.
مقتطفات أخرى
تقوم الدولة بمبادرة منها بتعريف عدو داخلي على أنه عدو للشعب، ويميزه عن عدو الخارج أن استحداثه يكون في ظرف استثنائي، يقوم الحاكم بمبادرة منه بتحديد عدو الداخل وهو بهذا الفعل يسعى لإعادة توطيد النظام المعياري تخلصًا من حالة الاستثناء التي تصاحب تأسيسا جديدا، يصبح فيها العدو الداخلي ضحية ضرورية لاتحاد الدولة.
ومن هنا يبرز تعريف الجريمة الإنسانية والتي تتطلب شرطين:
الأول: فرد يعتدى عليه بسبب انتمائه لمجموعة ما، دينية أو عرقية.
الثاني: عندما ينتمي الفاعلون المعتدون إلى جماعة منظمة مثل الدولة.
إن الصفة الوحيدة لمجموعة الضحايا هي انتمائهم لجماعة معينة بما يسمح بتصنيفهم كأعداء للشعب أو أعداء للدولة.
تقتضي الجريمة الإنسانية انعدام توازن بين جهة جماعية منظمة وجهة يمثلها أفراد معزولون، لا يتمتعون بحماية الجماعة لكنهم في الوقت نفسه يعانون من بؤس الانتماء لهذه الجماعة.
وخلف واجهة الدولة في مقابل الفرد تكمن ثنائية الجماعة في مقابل الجماعة، تلك البنية بالضبط هي التي يتم بواسطتها تعريف الجرائم بأنها ضد الإنسانية.
التضحية غير المجدية، بول دوموشيه.
((غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الاشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، قد ماجت بهم الدنيا، وكثروا، وفيهم أذكياء وعباد وعلماء، نسأل الله العفو والمغفرة،لاهل التوحيد، ونبرأ إلى الله من الهوى والبدع، ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن)).
الإمام الذهبي