أحمد سالم
التفريق بين الإبر المغذية وغير المغذية في أحكام الصوم تفريق ضعيف؛ فكلا نوعي الإبر يحمل الماء إلى الجسد فمناط الحكم من جهة المادة المفطرة موجود فيهما.
والتفريق الذي يتجه فقهيًا هو التفريق بين الإبر التي تنفذ مادتها للجوف وغيرها وهذا على طريقة الذين لا يفرقون بين النفوذ من مدخل معتاد وغيره.
مقتطفات أخرى
في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: ((إن أُحُدا جبل يحبنا ونحبه)).
من صور التواصل والمحبة الخفية، أن تحسن رعاية الجمادات التي تتعامل معها عمومًا والتي هي جزء اعتيادي من حياتك خصوصًا؛ فإن من الغيب الذي ينبغي أن تؤمن به (في المسألة خلاف والكلام مبني على ما أختاره) أن هذه الجمادات خلق الله فيها نوعًا من الإدراك، وهي مدركة لك ولما تعاملها به، وهي تقبل منك أن تستعملها في الوظيفة التي سخر الله تلك الجمادات لأدائها مهما كانت هذه الوظيفة، لكن يمكنك مع ذلك كلها أن تكون جميلًا لطيفًا، تحسن في ذلك ما استطعت، ونعم هناك نوع من تلك الجمادات يعينك في حياتك وتتماس معه كثيرًا، فيمكنك أن تحبه، وأن تتوقع مع ذلك أنه يحبك.
وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: ((الصحيح المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقة، جعل الله فيه تمييزا يحب به، كما قال: سبحانه وتعالى: { وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }(البقرة: من الآية74) .
إن الإنسان يرجو الخير للناس جميعًا، ولا يقيس هو للناس دينهم إلا بالقدر الذي تفرضه ضرورة المعاملة، ويظل يرجو دائمًا أن للناس خفايا أعمالٍ تستُر ما يراه من سوء، لكنه يبقى دائمًا مأمورًا بولايةٍ بقدر ما يراه من خير، وببراءةٍ بقدر ما يراه من شر، وإن أعظمَ الخير ميزانًا، وأعظمَ الشر ميزانًا -بعد أركان الإسلام- ما تراه من حال الشخص من التزام بِقِيَمِه وتحمله لمسؤولياتٍ ما تفرضه عليه النزاهة الأخلاقية، هذا هو المقياس الحقيقي: عدد المرات التي تخرج فيها من منطقة راحتك؛ لأجل أنَّ مسؤوليات دينك ونزاهتك الأخلاقية تفرض عليك هذا الخروج رَغم ما فيه من ضيقٍ وبلاء.