أحمد سالم
وإني لأرى هؤلاء الذين يعالجون المجانين ويزعمون أنهم يعالجونهم بالقرآن وقد كذبوا ليس كما قالوا، ولو كانوا يعلمون ذلك لعلمته الأنبياء، قد صنع لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سحر فلم يعرفه حتى أخبرته الشاة. وإني لأرى هذا ينظر في الغيب، وإنها عندي لمن حبائل الشيطان.
الإمام مالك، البيان والتحصيل.
مقتطفات أخرى
من نعم الله العظيمة على الإنسان، ألا يكله إلى نفسه، بل يعينه بحوله وقوته، ويدبر له أمره.
ونحن ندعو الله في مطلوبنا ونلح عليه؛ فإذا حصل هذه المطلوب لم نذكر الله شاكرين إلا ساعة من نهار هذا إذا ذكرناه، ثم يتعلق ذكرنا بالأسباب، فنقول ثم قابلت فلان، ثم أعطاني فلان، فتوسط لي فلان، فكتب لي الطبيب دواء عالجني.
إننا نغفل عن أن هذا كله بالتدبير الإلهي، ولا نعطي التدبر في تصاريف التدخل الإلهي حقه من التأمل والتفكير ثم الدهشة والعجب والشكر والنظر للأسباب على أنها محض أسباب لولا أن يسرها الله لم تكن ولا كان مطلوبك.
والعجب أنا نذكر ربنا شاكين متذمرين إذا لم يحصل مطلوبنا، فيكون الله في الضيق مشكوًا وفي الفرح منسيًا، كما كانت أمي تردد دائمًا.
إن الإنسان لربه لكنود، وكان الإنسان كفورًا.
عن أبي رِمْثَةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أَرِنِي هذا الذي بِظَهْرِك؛ فإنِّي رجلٌ طبيبٌ، فقال له رسول الله: اللهُ الطَّبِيبُ (إنما الطبيب هو الله)، بل أنت رجلٌ رفيقٌ، طبيبُها الذي خلَقَها)).
بُعث المسيح لإصلاح دين اليهود، ولم يُبعث لهداية روما الوثنية التي كانت تظله بحكمها؛ وكثيراً ما يكون الإصلاح في الأقربين للحق أولى، فهم ملح البلد، ومن يصلح الملح إذا الملح فسد.
وعلى لسان المسيح عليه الصلاة والسلام: ((أنتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملّح، لا يصلُح بعدُ لشيء إلا لأن يُطرح خارجا ويُداس من الناس)).