أحمد سالم
مما يعرفه الناس ولا يفقهون معناه ما جاء في الأثر:
📌 اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا.
والمعنى في ذلك: أن من علم أنه سيعيش أبدًا كان ما يعلم من بقائه أدعى لفناء الحرص من نفسه، ويكون هذا الخلود الذي أقام معناه في نفسه= داعيته ليطلب منها ما ينفعه على مهل ليس يخشى موتًا يقطعه عن أن يكنز فيها، فيكف شرهته ويُسكن طمعه، فإنما يطمع من خشي الفناء.
📌 واعمل لآخرتك كأنما تموت غدًا.
والمعنى في ذلك: أن من علم أنه سيقدم على ربه غدًا فإما إلى جنة وإما إلى نار= لم يحرص إلا على كل عمل يقربه إلى الجنة أو يباعده من النار، ويجعله ذلك الأمل القصير أحرص ما يكون على تثقيل ميزانه بما ينفعه.
وكلام عبد الله بن عمرو بن العاص هذا من أنفع ما يعتصم به الناس في علاج شره النفس وفساد ضبطها لأولويات عيشها.
مقتطفات أخرى
خلق الإنسان ليخوض رحلة الحياة محملة بأنواع شتى من اختبارات العيش ومحن التجارب؛ لأن هذا هو الطريق الذي اختاره الله لنا لكي نثبت من خلاله أننا نستحق كرامة الإنسانية وما أعده الله للذين أحسنوا حمل الأمانة ورعوها حق رعايتها.
ثم كان من رحمة الله بنا أن جعل التواصي بالحق والتواصي بالصبر والحرص على تبادل النفع= من أعظم ما يعيننا على خوض هذه الرحلة العصيبة.
فما من إنسان منا يقدر أن يستغني عن دعم من حوله ولا عن وقوفهم بجانبه، وما من إنسان منا يقصر في تقديم دعم واجب للذين مِن حوله، إلا وهو آثم يجب عليه من التوبة والاستغفار واستدراك النقص ما يكفر عنه خطيئة التقصير.
ورغم أن الإنسان قد يُبتلى بأهل مقصرين في إعانته ودعمه.
ورغم أن الإنسان قد يجد الدعم والإعانة من أصدقائه وجيرانه والذين يرجون الخير ويعينون الناس من غير سابق صلة.
إلا أن معين الدعم والإعانة الذي لا زال ولم يزل يستعين به الناس في العالم من حولنا، وفي الدنيا منذ كانت= هو دعم الأهل والأرحام وشبكات الروابط العائلية، وسيظل الذين يفقدون زادهم منها أقل بكثير من الذين يفقدون زادهم من مصادر الدعم الأخرى.
لقد كتب الله على الرحم مذ خلقها قدرة لا تنضب على تقديم الحب غير المشروط والدعم غير المنقوص والإعانة التي لا تنقطع، مهما قصر قوم وضيع آخرون ستظل تلك هي الحقيقة الغالبة التي لا تقدر الاستثناءات على مكاثرتها.
لأجل عشرية عمرك الأولى العاجزة، ولأجل عشرية عمرك الثانية المضطربة، ولأجل عشرية عمرك الثالثة الغرورة، ولأجل عشرية عمرك الرابعة الشاحبة ولأجل عشرية عمرك الخامسة الباردة، ولأجل عشرياتك التي تلي ذلك تستعيد فيها عجزك الأول وتخلو فيها حياتك من زحمتها التي عودتك عليها= لأجل كل ذلك يتزوج الناس.
المنقذ الذي يكون على المسبح أو على شاطئ البحر؛ دوره مهم جدًا جدًا.
لكن الأب والأم والمدير والمعلم والمربي والشيخ، وكل مسؤول عن رعية بشكل عام= لا ينبغي أن يكون منقذًا إلا في حالات محدودة، وإنما يكون دوره هو دور مدرب السباحة؛ فالإنقاذ تصرف للحظة، وهو تصرف غير مأمون الخطر، أما التدريب فهو تصرف استراتيجي طويل العمر عظيم الأثر.