أحمد سالم

أحمد سالم

ليس مطلوبا منا أن ننكر أنه قد فاتنا ما فاتنا، السقطات والخيبات وخطأ القرارات وسوء الخيارات.

الأسى والندم والحسرة مشاعر تدهمنا ولا نختارها، لكن الاسترسال معها والاستسلام لطغيانها هو خيارنا.

المطلوب هو ألا نأسى على ما فات أسى يذهلنا عما لدينا من النعم، ويفقدنا متعة العيش، وفضيلة الشكر وفرصة الاستدراك.

مشاركة

مقتطفات أخرى

لا تستطيع أية علاقة إنسانية أن تكون طعامًا يغني عن غيره من الأطعمة، ولا تقدر علاقة منها على القيام بدور علاقة أخرى، ولا على إشباع الاحتياج الذي خلق الله هذه العلاقة لإشباعه.
يعطيك الأب ما لا يعطيه الزوج، ويعطيك الزوج ما لا يعطيه الأب، الأم تعطي ما لا تغني عنه الزوجة، والزوجة تعطي ما لا تشبعه الأم، والولد يعطي أبويه ما لا يعطيانه لبعضهما، والصديق يعطي صديقه ما لا يعطيه الأخ، والأخ يعطي ما لا يعطيه الأب، والمعلم يعطيك ما لا يعطيه الأب والجار يعطيك ما لا يعطيه الصديق.
 كالعناصر الغذائية تحتاج النفس إلى هذا التنوع العلاقاتي وتكتمل به وبتوازنه كمًا وكيفًا، وتتناوب هذه العلاقات وتتفاوت نسب الاحتياج منها باختلاف أحوال الإنسان طفولة وشبابًا واكتهالًا وشيخوخة وصحة ومرضًا، قد تتقاطع هذه العلاقات وتختلط أدوارها بدرجة مقبولة، وقد يصل التقاطع واختلاط الأدوار لدرجة مرضية تنبع من نقص النفس ونهمتها للناس كمريض الاستسقاء ينهل ولا يرتوي؛ والداء فيه لا في علاقة ترويه.
وكلما نضجت النفس واقتربت من السواء= استطاعت أن تأخذ زادها من تلك العلاقات بالقدر المضبوط كمًا وكيفًا، فهي نفس راسخة الجذر تنعم بالهواء والضوء وتأخذ من القطر ما يرويها ولا يغرقها ويفسد تربتها.
وهي نفس لا تفقد أبدًا وجهتها نحو السماء، ومهما ضعفت وانحرفت= تقدر أن تسترجع قلبها إن هوت به علاقة من تلك العلاقات في ذلك القعر الذي يمكن أن يقطع الحبل الذي يصلها بالزاد الأكمل والأتم والأغنى والأنفع، ذلك الزاد الذي يصل قلبها بالرب الذي خلقها.

وكل احتياج فاتك أن تشبعه لفقد أو فوات في العلاقة التي دورها أن تشبعه= لا تطلب إشباعه من علاقة غيرها لها دورها المختلف؛ فذلك يحرمك الثانية ولا يعوضك الأولى، تقبل أنك فقدت الأولى، واستمتع بالثانية في محلها وبالتقاطع المحدود بين دورها ودور المفقودة، وابك على ألم الفقد بقدر ما يشفي النفس ثم قف وواصل؛ فإن قوام الحياة النقص والفوات والألم، وليس كل ما يؤلمك يضرك، ولا كل ما يسرك ينفعك.

اقرأ المزيد

السمات الأساسية للقوة النفسية:

أولًا: الوعي بالانفعالات والمشاعر والقدرة على تنظيمها.
 القدرة الأولي هي تعرف المرء وتحديده للانفعالات والمشاعر التي تُخالط نفسه في الأحوال المختلفة، والقدرة على إدارة هذه المشاعر والانفعالات.
ثانيًا: ضبط أو السيطرة على الاندفاعات.                                            
   يتميز ذوو المستويات العالية من القوة النفسية بالقدرة على تحمل الغموض والشك وعدم الحسم، وبالتالي لا يندفعون هكذا بدون وعي إلي صنع واتخاذ قرارات متعجلة مبتسرة، محركها الأساسي هو إرادة التخلص من الغموض والتردد؛ إذ هم قادرون على التريث والتدبر ومعالجة الأشياء أو الأحداث تأملياً قبل اتخاذ قرار أو تصرف معين.
ثالثًا: التفاؤل. 
       ويعني ذلك أن يتبني ويتبع الإنسان أسلوب الوصف والتفكير والتفسير التفاؤلي. وما نعنيه هو التفاؤل الواقعي الذي يبعد الانسان عن التهويمات الخيالية غير المستندة إلى الواقع، ومن يُظهرون تفاؤلاً هلامياً غير واقعيا، كمن يدس رأسه في التراب متعامياً عن الحقائق والواقع، وبالتالي فالتفاؤل الحقيقي أو الواقعي هو ذلك التفاؤل الذي يدفع الإنسان باتجاه حل مشكلاته من خلال رؤية الواقع ووصفة وتفسيره بدون مزايدة وتلمس كل جوانب الخير فيه، فيأمل الأفضل ويستعد للأسوأ.
رابعًا: التحليل المتكامل.      
ويعني القدرة على التفكير الشامل المتعمق في المشكلات التي تواجهها. ومن يحصلون على درجات مرتفعة على المقاييس التي تقيس القوة النفسية هم الأشخاص القادرون على النظر إلى المشكلات من زوايا متعددة للتبصر بمختلف العوامل المسببة لها والحلول المختلفة المحتملة للتغلب عليها. 
خامسًا: التعاطف.
ويعني القدرة على قراءة وفهم انفعالات ومشاعر الآخرين. ولهذه القدرة أهمية بالغة للمرونة والقوة النفسية لأن ذلك يساعد التعاطف الأفراد على إقامة والاستمرار في العلاقات الاجتماعية الإيجابية القائمة على التعاطف والتي تُعد مصدراً رئيسياً من مصادر المساندة الاجتماعية والنفسية وبالتالي تعد عامل وقاية من الاضطرابات النفسية والسلوكية. وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على درجات مرتفعة في المقاييس التي تقيس الوعي بالانفعالات والمشاعر وفهم الانفعالات والمشاعر الذاتية، يميلون أكثر إلى التعاطف مع الآخرين مقارنة بمن يحصلون علي درجات منخفضة علي المقاييس المشار إليها. 
سادسًا: فعالية الذات. 
وتعني ثقة المرء في قدرته على حل المشكلات، وقدرته على تحويل معرفته إلى إجراءات عملية يُنفذها بكفاءة كلما احتاج لها، وترتبط فعالية الذات جزئياً على الأقل بمعرفة المرء لمكامن قوته وباطن ضعفه وتركيزه علي حسن توظيف مكامن قوته لتمكينه من التوافق الايجابي مع أحداث ووقائع الحياة، ويختلف مفهوم فعالية الذات عن مفهوم تقدير الذات؛ ففعالية الذات ليست مجرد رضا المرء عن ذاته، بل إنها مجموعة من المهارات المرتكزة على فكرة التمكن من التوافق مع أحداث ووقائع الحياة الإيجابية والسلبية. 
سابعًا: اتخاذ المخاطر المحسوبة.
ويقصد بذلك الاستعداد للإقدام على المخاطرة المحسوبة أو المناسبة. ومن يحصلون على درجات مرتفعة على مقاييس القوة النفسية لديهم رغبة وإرادة وقابلية عالية لتجريب الأشياء والاعتقاد بأن المحاولة والخطأ بل والفشل أحياناً تُعد جزءاً من الحياة.

اقرأ المزيد