أحمد سالم

أحمد سالم

الناس الآن ينبشون أحوال الضعيف المظلوم؛ لكي يستخرجوا منها ما يُحمله جريرة ما وقع به.

أما الوحي والدين ورسول الله سيد الخلق فلم يسأل عن أي شيء يتعلق بالحبشية المسيحية المظلومة، لا شيء إلا جعل الجناية في عنق ظالمها لا غير.

عن جابر، قال: لما رجعت مهاجرة الحبشة، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ألا تحدثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة»، قال فتية منهم: يا رسول الله، بينا نحن جلوس مرت علينا عجوز من عجائزهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها على ركبتيها، فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت، التفتت إليه، ثم قالت: ستعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانا يكسبون، فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقت، ثم صدقت، كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم»

نحن نعيش بين جنبات مجتمع فاسد، وأُناس مخبولين والله.

مشاركة

مقتطفات أخرى

ما يؤلم يُعلّم.

اقرأ المزيد

كتب تولستوي في ((الاعتراف)): ((لا يمكننا أن نتوقف عن معرفة ما نعرفه)).

لا يُمكنك أن تتعامل مع الذي تعلمته كأنما هو مرحلة وانقضت، تأخذها وتبني عليها وتكف عن معاودتها ومراجعتها وتعلمها.
الواجب هو أن تظل تتعلمها بعد أن تعلمتها، وتظل تتعرف عليها بعد أن عرفتها.

وهذا أحد أجل وأعظم أسرار التكرار في القرآن، يعيدك الله مرة بعد مرة إلى ما أخبرك به من قبل؛ لأنك ستغفل عنه، وبوابة الغفلة هي أنك تظن أنك لا تحتاج إلى تعلم ما تعلمته وإلى معرفة ما عرفته، ولا نجاة من هذا إلا بأن تعلم أن أصل العلم هو معاودة العلم، ومعاودة العلم زيادة فيه وعليه.

 إن النفس تشغف بالجديد وتمل منه بعد حين وتتركه لتطلب غيره، وذاك كله يحجزها عن التعلم الحقيقي، وهو تعلم ما قد تعلمته، فهذا هو طريق الفقه وهو الطريق الأساسي للنجاة من رسوخ الباطل تتوهمه حقًا، فلا نجاة من هذا بعد توفيق الله سوى معاودة النظر مرة بعد مرة، وجل فساد الناس في العلم والعمل إنما هو ترك معاودة ما يظنون أنهم تعلموه وانتهوا منه ولا حاجة بهم لمراجعته.

اقرأ المزيد