أحمد سالم
قال تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}.
قلتُ: والذي في هذه الآية هو مثل مضروب، ففي الآية رجل آتاه الله خيرًا عظيمًا، عاش فيه وتنعم، ثم كبرت سنه، فهو أحوج ما يكون لاستمرار انتفاعه بهذه الخير، ثم له ذرية ضافاء فهو أحوج ما يكون لأن يُبقي لهم هذا الخير يتوارثونه فيكفيهم شر السؤال.
ثم إذا بإعصار يحرق جنته ويحرق معها آماله تلك كلها.
وكل هذا الذي تقدم هو مثل ضربه الله لرجل أنعم الله عليه بالغنى، وهو يطيع الله في هذا المال ويشكر نعمته، ثم إذا بحال طاعته ينقلب إلى معصية يغرق فيها فيكفر النعمة وتغرق تلك الطاعات في بحر المعاصي التي استرسل فيها، حتى أحرقت جنة طاعته التي سبقت منه.
مقتطفات أخرى
نظام العقوبات في الشريعة الإسلامية، إنما شرع لعلاج نشاز المجتمع إذا ظهر، وشذوذه إذا استعلن؛ لأن في النشاز الظاهر والشذوذ المستعلن خطر التحول إلى حالة يتكيف معها المجتمع فيؤلف المنكر ويتبدل الدين.
لكن هل شرع هذا النظام ليتم التعامل به أصالة مع المجتمعات حين يتحول المعروف إلى أن يكون هو النشاز، وتكون مخالفة دين الأنبياء هي النمط السائد المسيطر على أمم قل حظها من العلم والإيمان؟
الجواب: لا.
والتوبة ونقضها دائمًا، خير من الإصرار.
ابن عطية في تفسيره.