أحمد سالم
إن المجتمع في كل مكان يتآمر ضد الرجولة الموجودة في كل فرد من أفراده، والمجتمع شركة يتفق أفرادها على أن يفقدوا حريتهم، فالفضيلة المطلوبة هي الامتثال،والاستقلال هو نقيضها، شركة لا تحب الحقيقة ولا الإبداع، وإنما تحب التقليد والرسوم، ولهذا فإن من يريد أن يكون رجلًا= ينبغي أن يكون منشقًا، لا يُعاق باسم الخير، وإنما يتحقق من صحة الادعاء بالخيرية نفسه.
رالف والدو إمرسون.
مقتطفات أخرى
يقول الله تبارك وتعالى: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ}
من بدائع هذه الآية أن الله سمى ظن الخير الواجب على المؤمن أن يفعله مع الغير؛ سماه ظنًا بالنفس، وذلك أن المؤمنين كالجسد الواحد، يقول رسول الله: ((مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).
ومن مثل في نفسه دائمًا أنه يكون مكان أخيه، لم يفعل مع أخيه إلا ما يحب أن يُعامل هو به.
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((((فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وََالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلى النَّاسِ الَّذِي يُحبُّ أَنْ يُؤْتَى إِليَهِ)).
لا شيء يعينك على تفهم أحوال الناس مثل تدبرك في أحوال نفسك، وإنما يبلغ ذلك الصادقون الذين صدقوا الله أنفسهم ولم يخدعوها.
رحل الرجل الكبير، وتركنى وراءه أتساءل عن معنى البطولة، أخى أحمد، أبو صالح، لم تعلن خبر وفاته الصحف والإذاعات، ولم يتسابق الكتاب إلى استدعاء سيرته وذكر مآثره، وقريبا يموت آخر الشهود المجهولين، آخر الرواه المنسيين، أولئك الذى عرفوه أيام شبابه جوادا بريًا لم يسرج بغير الريح.
فمن يحمل عبء الذاكرة؟
ومن يكتب سيرة من لا سيرة لهم في بطون الكتب، أولئك الذين قسموا جسومهم في جسوم الناس، وخلفوا آثارًا عميقة تدل على غيرهم، ولكنها لا تدل عليهم.
التغريبة الفلسطينية- وليد سيف.