أحمد سالم
عن أوس بن حذيفة قال كنت في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلموا من ثقيف من بني مالك أنزلنا في قبة له فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد فإذا صلى العشاء الآخرة انصرف إلينا فلا يبرح يحدثنا ويشتكي قريشا ويشتكي أهل مكة.
وفيه أن الشكوى نفثة عما في الصدر لا تعيب العبد ولا تباعد بينه وبين الرب.
ولا بدَّ من شكوى إلى ذي مروءةٍ ... يواسيك أو يسليك أو يتوجّع
مقتطفات أخرى
في القرآن: امتنان الله على قريش وعرب مكة في جاهليتهم وكفرهم بأنه أنعم عليهم بالأمن وأنه تٌجبى إليهم ثمرات الدنيا وزهرة تجارات الأمم.
وفي نفس القرآن خطاب الله للمؤمنين بأنه سيبتليهم بالخوف والجوع ونقص الأنفس والأموال والثمرات.
ليست سراء الدنيا بأهون ابتلاء من ضرائها، ولربما كان نعيم الدنيا جسرًا يقود إلى جحيم الآخرة، فأي شيء ينتفع به من أنعم الله عليهم بالأمن والعافية إذا ضيعوا شكر ربهم وضلوا الحق وأضلوا الخلق؟!
وأي شيء يضر من مستهم البأساء والضراء وزلزلهم الخوف ومسهم الجوع والقرح= إذا صبروا وعرفوا لله قدره وللدنيا قدرها وأن غمسة في الجنة تنسي كل شقاء؟!
نظام العقوبات في الشريعة الإسلامية، إنما شرع لعلاج نشاز المجتمع إذا ظهر، وشذوذه إذا استعلن؛ لأن في النشاز الظاهر والشذوذ المستعلن خطر التحول إلى حالة يتكيف معها المجتمع فيؤلف المنكر ويتبدل الدين.
لكن هل شرع هذا النظام ليتم التعامل به أصالة مع المجتمعات حين يتحول المعروف إلى أن يكون هو النشاز، وتكون مخالفة دين الأنبياء هي النمط السائد المسيطر على أمم قل حظها من العلم والإيمان؟
الجواب: لا.