أحمد سالم
القيود المفروضة في البحث الأكاديمي؛ على النقل والاستشهاد وسرد النصوص، وإجبار الباحث على اختصار فكرتها مع الاكتفاء بالعزو= يجعل البحوث العلمية جافة ميتة قليلة الفائدة، ويضطر الناظر فيها للرجوع لكل عزو للتأكد من صحة استخلاص الباحث لفكرة النص.
مقتطفات أخرى
كتاب النثر المعاصرين، في نظري:
المنفلوطي والزيات والبشري، وطه حسين، بوابة كل من يبتغي بناء ملكته الأدبية، وقاعدة ثروته اللغوية، من غير مشقة تعسر عليه.
مذكرات عمر بن أبي ربيعة لمحمود شاكر هي عندي أعلى ما كتبه أديب في النثر الحديث وتضعه في مصاف أدباء القرون الأولى..
مقالات الانتحار للرافعي هي أروع ما كتب، ومعظم نثره الباقي قد لا يُنتفع به في بناء الملكة من جهة الألفاظ، أما المعاني فلا يبلغ شأوه فيها أحد..
الشيخ محمد الغزالي وسيد قطب وخالد محمد خالد، والبشير الإبراهيمي، لهم أسلوب متفرد ومعجم خاص، سهل ممتنع، وهم بلاغة مع أحمد أمين ومحمد الخضر حسين وضوحًا وحسن صياغة؛ أنفع الكتاب لمن يريد تحسين أسلوبه ليكتب كتابة علمية لا أدبية، وكذلك ينتفع بهم المترجمون فآفة الترجمة للعربية معظمها في الصياغة العربية لا في فهم النص الأصلي.
ومما يقرأه الناس من القرآن ولا يفقهه كثير منهم:
قول الله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}.
قلتُ: والذي في هذه الآية هو مثل مضروب، ففي الآية رجل آتاه الله خيرًا عظيمًا، عاش فيه وتنعم، ثم كبرت سنه، فهو أحوج ما يكون لاستمرار انتفاعه بهذه الخير، ثم له ذرية ضعفاء فهو أحوج ما يكون لأن يُبقي لهم هذا الخير يتوارثونه فيكفيهم شر السؤال.
ثم إذا بإعصار يحرق جنته ويحرق معها آماله تلك كلها.
وكل هذا الذي تقدم ليس على ظاهره وإنما هو مثل ضربه الله لرجل أنعم الله عليه بالغنى، وهو يطيع الله في هذا المال ويشكر نعمته، ثم إذا بحال طاعته ينقلب إلى معصية يغرق فيها فيكفر النعمة وتغرق تلك الطاعات في بحر المعاصي التي استرسل فيها، حتى أحرقت الذنوب جنة طاعته التي سبقت منه، فليست الآية في جنة احترقت وغنى مال قد زال، وإنما هي في تاريخ طاعة قد ولى وأكله الذنب فما أبقى منه شيئًا، وإن بقى غناه على حاله.