أحمد سالم
ما دمتُ اخترتُ أن أكون طرفًا في علاقة معك، فمن حقك أن أقبلك كما أنت، وألا أجعل تغييرك عما أنت عليه شرطًا للعلاقة؛ لأني لو لم أقبلك كما أنت، أو كان تغيرك ضرورة عندي= فلم يكن ينبغي أن أدخل معك في علاقة أصلًا..
قد أحثك بلطف على التغيير الإيجابي، لكن لا أجعل هذا التغيير شرطًا في العلاقة، أو أكدر أجواء العلاقة بمطالب التغيير..
كل هذا صحيح..
لكن الخلط الذي يقع هنا، ويتم التسويق لعلاقات فاسدة تحت ستار هذا الخلط: أن هناك فرقًا بين المطالبة بتغيير طبيعة أحد طرفي العلاقة، وبين المطالبة بتغيير طبيعة العلاقة..
بمعنى: أنا لا أطالبك بتغيير نفسك، لكني لن أتنازل قط عن طبيعة معينة لعلاقتنا تحترم ثوابتي القيمية والأخلاقية وتحترم بطريفة متوازنة طبيعة اختلافنا..
لا أطالبك بتغيير عيبك، لكن إذا وصل هذا العيب لحد تهديد طبيعة العلاقة وإفسادها فهنا ينبغي أن تغير حدوث هذا وتأثيره على العلاقة سواء تغيرت أنت أم لم تتغير..
هناك توازن يجب أن يوجد بين أن أقبلك كما أنت، وبين أن تحترم حدودي واستحقاقات العلاقة القائمة بيننا..
تصور القبول غير المشروط أنه قبول لكونك تستمر في إساءات لا تحترم حدودي وحقوقي والأسس العامة للعلاقة الصحية، وتصور المطالبة بتغيير التصرفات المسيئة على أنه مطالبة بتغيرك أنت= كل ذلك خلط غير مقبول، ولن يصل بطرفي العلاقة-أية علاقة- إلا إلى طريق مسدود، وحياة بائسة..
مقتطفات أخرى
هناك شيء فاسد وغير منطقي في انحسار بطولة الرجل المعاصر في أمور مثل إيجاد مكان لركن السيارة، أو عرض سعر ممتاز على اللحوم في البقالة، أو إحراز فريقه لهدف، لا يُعقل أن تكون رحلة البطولة في الماضي متمثلة في نزول آدم للأرض، وارتحال موسى من مصر، واختطاف يوسف وبيعه (في مصر برضه)، ثم تتحول رحلة البطولة المعاصرة إلى مجرد اجتياز عَسِر لزحام الطريق اليومي.
هناك تحديات صُممت خصيصًا لتستخرج الرجولة من مكامنها، بل ورجالًا ونساء صممت تحديات لتستخرج الموهبة عمومًا من مخبئها.
ولعل بعض من ملأ الأسماع خبر بطولاتهم في السنوات العشر الأخيرة= لولا مستجدات تلك السنوات لما علمنا قط حجم المواهب التي كانت مركوزة فيهم.
ولعل من أهم الأدوار التي تُناط بأهل الرأي والعمل أن يكشفوا عن نماذج محاكاة لاستخراج البطولة والموهبة من نفوس الرجال والنساء.
كانت أم المؤمنين عائشة من أعلم أهل زمانها بالفقه والحلال والحرام، والشعر وأيام العرب (تاريخهم وحروبهم) والنسب والطب (طب أهل زمانها).
يقول ابن أختها عروة ابن الزبير لها: ((يا أمتاه لا أعجب من فهمك، أقول زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت أبي بكر.
ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس.
ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو؟ ومن أين هو؟
قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عرية: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له)).