أحمد سالم
تتركز مسالك الكيد الشيطاني على الهواجس والمشاعر، هذا هو ميدان الشيطان، مشاعر الاضطراب التي تولدها الشبهات، ومشاعر الرغبة التي تولدها النزوات، ومشاعر الرهبة التي تولدها المخاوف.
الحجاج العقلي، والبناء الفطري لا يقاومهما الشيطان بأسلحة من جنسهما، بل يتركهما بيدك ويستعمل هو أسلحته الأخرى ليغزو تلك القلاع التي نقر هنا بصلابتها في نفسها..
وهذا يقودنا لما أريد بيانه هنا: فهم المشاعر والعواطف الإنسانية، وإتقان هذا الفهم، وتعلم إدارتها، والتدريب على تجويد تلك الإدارة، فهمها عمومًا، وفهم تعقيدها وتداخلها في نفسك= هو أحد أهم أسلحة المعركة مع الشيطان، والظن بأن الحجاج العقلي أو البناء الفطري يكفي في المعركة وأن اضطراب الشبهات مثلًا يكفي فيه حجاجها العقلي، وأن نزوات المتعة وأودية الخوف يكفي لعلاجها تعلم الحلال والحرام= ظن الكفاية هذا هو مفتاح هزيمة كثير من الخلق في تلك المعركة عبر تاريخها الطويل..
مقتطفات أخرى
نحتاج أن نُسَائل النظرة الرومانسية، لا لكي ندمر الحب، بل لكي ننقذه، موقفنا موقف طَموح تجاه العلاقات الجيدة، لكن له طريقة شديدة الاختلاف لمراعاة طموحاته واحترامها، نحتاج أن نستبدل بالنموذج الرومانسي نسخة ناضجة نفسيا من الحب، فيها :
١- من الطبيعي ألا ينسجم الحب والجنس طوال الوقت.
٢- مناقشة الوضع المالي والاجتماعي ومنذ البداية ليست خيانة للحب.
٣- إدراك أننا ناقصون وأن شريكنا ناقص أمر عظيم الفائدة للزوجين.
٤- لن نحصل أبدا على كل شيء في أي شخص، ولا هو سيعثر فينا على كل شيء؛ لأن هذه هي الطبيعة البشرية،.
٦- نحتاج إلى بذل جهود هائلة بل ومصطنعة أحيانا ليفهم أحدنا الآخر.
٧- ذلك الشيء المسمى بالإحساس لن يوصلنا إلى أي مكان.
٨- قضاء ساعتين في مناقشة طريقة وضع مناشف الحمام ليس بالأمر التافه.
٩- وثمة جلال خاص وأهمية خاصة لغسيل الملابس والالتزام بالمواعيد.
تلك المواقف والطرق في التفكير ستؤدي بنا إلى مستقبل أحسن مما أدت بنا الرومانسية.
ألان دي بوتون.
استحضر في ذهنك الآن ثلاثة أشخاص تحبهم وتقدرهم.
استحضرهم واستحضر بعض صفات وسمات كل واحد من هؤلاء الثلاثة، تلك الصفات الطيبة التي رسخت حبك لهم وتقديرك لمكانتهم.
هل فعلت هذا؟
اسأل نفسك الآن: هل كان سبب تقديرك لأي شخص منهم هو مجرد شكله الذي يبدو عليه؟!
إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.