أحمد سالم
العبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقارا إليه وخضوعا له، كان أقرب إليه، وأعز له، وأعظم لقدره، فأعظم الخلق أعظمهم عبودية لله.
وأما المخلوق فكما قيل: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره.
فأعظم ما يكون العبد قدرا، وحرمة عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، فإن أحسنت إليهم مع الاستغناء عنهم، كنت أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتجت إليهم، ولو في شربه ماء، نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم، وهذا من حكمة الله ورحمته ليكون الدين كله لله ولا يشرك به.
ولهذا قال حاتم الأصم: لما سئل: فيم السلامة من الناس؟ قال: أن يكون شيئك لهم مبذولا، وتكون من شيئهم آيسا.
ابن تيمية.
مقتطفات أخرى
من النادر جدًا أن يغير الناس قناعاتهم بناء على جدال مباشر أو قراءة كتاب أو سماع حجة لرأي مخالف، ومعظم من يحدث لهم تغير عقب هذا لم يكن الرأي الذي تغير عنده قناعة بل كان مجرد شبهة عابرة أو رأي سطحي الاستقرار أو كان النقاش آخر العوامل المؤثرة بعد تغير نفسي كان يمر به بالفعل.
وستدهشك الأسباب الحقيقية التي تؤدي لتغير قناعات البشر؛ إذ إن معظم تغير القناعات ينتج عن النضج العمري، وتجدد التجارب وتنوع الخبرات، وتغير دائرة المعارف والصداقات، أو صدور الرأي المخالف من شخص له تأثير عاطفي على مستوى الثقة والاحترام والمودة.
إذا فهمت هذا= ستحد جدًا من كم الطاقة الذي تستنزفها من روحك لتغيير قناعات الناس، وستخفض من سقف توقعاتك منهم، وستترك مجالًا أرحب للمخالطة بالحسنى لتعمل عملها في النفوس، والأهم أنك ستريح قلبك من وجع الدماغ.
النقص الجميل، هو كل نقص يدلك ويهديك إلى التدبر في الجمال والكمال والجلال الإلهي.
والكمال القبيح هو كل كمال جعلك تنكر محدوديتك وتتعالى على عبوديتك وتطمع في غير المقام الذي أقامك الله فيه، تعجبك نفسك، وتذهل عن افتقارها لمولاها، تغتر بمتاع الدنيا وتغفل عن نعيم الآخرة.