أحمد سالم
تموجات الأرض، منحنيات الجبال الرواسخ، المرتفعات المكللة بخضرة تخطف الأبصار، موج البحر الآسر، قطع السحاب، تعرج تقويم أجسادنا، مثاني القرآن وتكراراته، وعروج بعضه على بعض، تأمل كل ذلك، وتأمل معه تلك العبارة الآسرة:
الخطوط المستقيمة تعكس صنعة الإنسان، شغفه غير الصحي بالكمال، أما الخطوط المنحنية فهي تُجلي جمال صنعة الخالق، تأخذ بلبك، وتسحرك، وتطوف بعينك في ثنايا بديع خلق المصور سبحانه.
كمالك في نقصك، تموجات أيامك، تؤلمك، تعلمك، تقربك إلى خالقك، تضعك بين يديه، تفتقر إليه، لا ترفع نفسك فوق أحد من الناس، تقيم صلبك ثم تركع لله، تنحني، تسجد، تستقيم على الصراط ومهما اختطفتك الكلاليب تعود إليه، تلك المعصية التي تورثك ذلًا وانكسارًا، أوبتك، وتلك السقطات والعودات والانحناءات هي التي لأجل تعرجاتها يفاخر الله بك ملائكته.
مقتطفات أخرى
ومن أعظم ما يعين على الصبر أن تَعجل إلى التدبر في موضع اللطف؛ فإنك لتجد فيه من الرفق والرحمة والخير المعجل والمؤجل ما يكون برداً وسلاماً.
ومن بديع ما يشيع على ألسنة العامة قولهم: قدَّر ولَطَف.
ونفعني الله زمنًا بقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: إذا ابتليت فانظر إلى الذي أبقاه الله لك لا إلى الذي أخذه الله منك.
ومن نفيس الحكم العطائية: من ظن انفكاك لطفه عن قدره = فذلك لقصور نظره.
وترك التبصر بهذا فوق أنه يفسخ عزيمة الصبر= فإنه يضيع عبودية أخرى وهي عبودية شكر الله على هذا اللطف وتلك الرحمة.
وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون.
الضعفاء الذين لا يجدون إلا جهدهم.
الأخرق قليل الحيلة الذي بذل وسعه فلم يطق أكثر من هذا.
الطيبون الذين جعل الله نصيبهم من ذكاء العقل زكاء في النفس.
أولئك تدهسهم عجلة المادية، فلا مكان للضعيف هاهنا.
لكنهم في ديننا: من أبواب الجنة، ومن خير من تصاحبهم في الدنيا فينفعوك في الآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟»
قيل لرسول الله: أفرأيت إن لم أستطع بعض العمل؟ قال: فتعين ضائعا، أو تصنع لأخرق.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقال للرجل: ما أجلده؟ ما أظرفه؟ ما أعقله؟ وما في قلبه حبة خردل من إيمان.
الأشعث الأغبر المدفوع بالأبواب.
الذين تزدري أعينكم.
الضعفاء منكم.
المهمشون الذين لا يؤبه لهم ولا يؤذن لهم ولا تسمح الدنيا ببزوغ نجمهم، لكن حسبهم أن الله عرفهم.