أحمد سالم
ومن أعظم ما يعين على الصبر أن تَعجل إلى التدبر في موضع اللطف؛ فإنك لتجد فيه من الرفق والرحمة والخير المعجل والمؤجل ما يكون برداً وسلاماً.
ومن بديع ما يشيع على ألسنة العامة قولهم: قدَّر ولَطَف.
ونفعني الله زمنًا بقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: إذا ابتليت فانظر إلى الذي أبقاه الله لك لا إلى الذي أخذه الله منك.
ومن نفيس الحكم العطائية: من ظن انفكاك لطفه عن قدره = فذلك لقصور نظره.
وترك التبصر بهذا فوق أنه يفسخ عزيمة الصبر= فإنه يضيع عبودية أخرى وهي عبودية شكر الله على هذا اللطف وتلك الرحمة.
وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون.
مقتطفات أخرى
أشعر دائمًا بالمغص والغثيان كلما راح كل كاتب يقول الديباجة الشهيرة: "كان جيراني المسيحيون يهتمون بأمرنا، ونتبادل الكعك في الأعياد.. ولم نشعر قط باختلاف ديني... إلخ.. إلخ". وهو كلام معتاد يشبه جلوس الشيخ جوار القس في الاحتفالات.. أشعر أنه مجرد كلام إنشائي ينهار لدى أي خلاف حقيقي. ما أؤمن به هو أن العلاقات الطبيعية لا تقال فيها هذه الكلمات.. جلوس الشيخ جوار القس في المناسبات العامة يعني بوضوح أن الأمور ليست على ما يرام. على قدر علمي لم أحاول قط أن ألتقط لنفسي صورة مع أختي لأثبت أن علاقتنا ودية.
العلاقات الطبيعية الودية تعاش فحسب ولا يتكلم عنها أحد.
د. أحمد خالد توفيق.
أحيانًا كثيرة يأتي شخص ليشتكي ظلمًا بالغًا وقع عليه سواء من والديه أو من معلمه أو زوجه أو من السلطة التي تحكمه، إنه يئن تحت وقع مطارق ذلك الظلم.
في هذه اللحظة تبرز كتيبة المحامين المتطوعين:
- بس دول أهلك برضه وياما تعبوا عشانك.
- معلش، من علمني حرفًا صرت له عبدًا.
- هتلاقي مضغوط في الشغل وانت اللي استفزتيه.
- ما انتم اللي شعب كسول، مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق.
في هذه اللحظة تتخبط الضحية في ظلمات الشعور بالذنب، فقد تكفل هذا المحامي بأن جعلها مجرمة مقصرة ناكرة للجميل..
يا معشر الناس، من عجز عن النصرة فلا يعجز عن المواساة، أما أخس السبل فسبيل أولئك الذين يجادلون عن الذين ظلموا ويختانون أنفسهم فيُلقمون المظلوم حجر الثرثرة الفارغة ذاك؛ كي يُخرسوا ألمه ويكبتوا شكايته.