أحمد سالم
الفاعلية اليومية، الثابتة، والمنتظمة مهما قلت= هي أبقى أثرًا وأعظم ثمرة من الفاعلية التي تأتي على فترات، أو موسمية، ولو كانت هذه الأخيرة ثقيلة ومكثفة، بل نفس هذه الفعالية اليومية هي التي تؤهل للانتفاع الأتم والأكمل بالفعالية المكثفة الموسمية.
تلك قاعدة أساسية من قواعد العلم والعمل والعيش، ويمكنك تطبيقها على أشياء كثيرة، فتزيد من أثر إنجازك، وتعينك على تفسير كثير من الظواهر المحيرة لك، بداية من مذاكرة أيام الامتحانات اللي بتطير وانت خارج من اللجنة، وانتهاء بإيمانيات رمضان التي تنطفئ سريعًا، ومرورًا بفرحة الفسحة مع أسرتك والتي لا تجد تفسيرًا لكونها لا تنعكس على باقي حياتكم.
المواسم المكثفة مهمة وضرورية، لكنها لا تؤتي أكلها إلا إذا غرست في أرض قد أخصبها الماء طوال العام ولو كان إخصابه لها مجرد قطرات.
مقتطفات أخرى
الفضل بن العباس الذي كان ينظر للمرأة في الحج ويصرف رسول الله وجهه عنها= كان من القلة التي ثبتت يوم حنين، وختم الله له آخر عمره بالشهادة.
المخزومية التي سرقت فقطع رسول الله يدها، روى أحمد أنّها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة يا رسول الله؟ فقال: ((أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك)).
وروى عبد الله بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد ذلك يرحمها ويصلها.
وقالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت رجلا من بني سليم... وكانت حسنة التلبس والمخالطة والمعاشرة... وكانت تأتيني فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تاريخ الطاعة هو ما يصنع مصيرك، ولا يخلو ولي من معصية ولو كبرت.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ((ليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأ مغفورا لهم؛ ولا من شرطهم ترك الصغائر مطلقا، بل ولا من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه التوبة)).
ميزان النجاح والتوفيق ومعيار قياسه إنما يتحدد بمدى الفجوة التي بين سريرتك وعلانيتك، والعمل على تضييق هذه الفجوة، وصناعة حالة تقارب واتساق بين عالمك الداخلي وخبيئة نفسك وبين ما تظهره للناس من تبني الفضائل والقيم= هو جوهر الاستقامة الإيمانية.
هذا الشخص المتواري في أغوار نفسك، هو الذي ستحاسب عليه، وليس ذاك الغريب المتصنع الذي يعرفه الناس، اعمل على هذا وداوه وأنت تقدر على ذلك، وينتظره ربك منك ويباهي بك ملائكته.