أحمد سالم

أحمد سالم

جوهر ما يرغب فيه المجرم ويتمناه هو ألا يفعل المتفرجون شيئًا، يتمنى من كل قلبه أن نرى الشر ونسمعه ومن غير أن ننكره أو نشهد ببطلانه.

بينما على العكس من ذلك تمامًا تكون الضحية؛ فهي تطلب منا أن نقاسمها عبء الألم، تطالبنا بالتحرك والمبادرة والمشاركة وذاك أقل القليل مما يجب أن نقدمه لها.

مشاركة

مقتطفات أخرى

الحقيقة في ما يتعلق بالفقد هي أن بعث الألم والأسى القديمين له غرض مهم فعندما يطل الألم، نكتشف طرقًا جديدة لشفاء أنفسنا ربما لم تكن في حوزتنا من قبل. تُعَدُّ العودة إلى زيارة المواجع القديمة تمرينًا على استيفاء ما لم يُستكمَل بعد، بينما نستعيد تكامل ذواتنا بينما نعيد إدماج مواجعنا القديمة فيها.  

 ثمة خسارة أخرى، هي «ذاتك» القديمة، أي ماهيتك قبل وقوع تلك الخسارة، ذلك الشخص الذي لن تستعيده أبدًا مرة أخرى حتى ذلك الحين، لم تكن تعرف ذلك النوع من الحزن، لم يكن حتى في مقدورك أن تتخيل أن ثمة شعورًا بذلك السوء والآن، في حزنك الفادح، تشعر أن «ذاتك» الجديدة قد تغيرت إلى الأبد، فتهشمت، وانكسرت، وصارت مستعصية على الإصلاح تلك المشاعر العابرة ستمر، لكنك لن تعود لتكون ذلك الشخص القديم مرة أخرى إطلاقًا.

وستبقى ذاتك الجديدة، المختلفة، التي تغيرت، وتغيرت أيضًا نظرتها إلى العالم، إلى الأبد. وقعت خسارة فظيعة للبراءة، وإن حلَّت محل تلك البراءة هشاشة، وحزن، وواقع جديد يمكن أن تتعرض فيه لذلك مرة أخرى، واقع سبق وأن تعرضت فيه لذلك بالفعل.

إليزابيث كوبلر

اقرأ المزيد

للمصيبة نوعان، ولكل نوع منهما امتحان في صبر الإنسان عليها:

أما الأولى: فمصيبة تقع وتنقطع، كموت حبيب، وذهاب عضو، وفقدان مال، وامتحانُ الصبر في تلك المصيبة إنما هو عند الصدمة الأولى، فمن هدي للصبر أول علمه بوقوع المصيبة= فقد أدى الذي عليه وجاز هذا الامتحان، ولم يبق عليه إلا معالجة الذكرى، ووأد نفثات السخط التي لا يمل الشيطان منها.

وأما الثانية: فمصيبة يقع أولها ولما تبلغ آخرها، وتلك أكثر المصائب وقوعًا بالناس، سواء وقعت بهم أو بمن يحبون، ومنها المرض والظلم والسجن وضيق العيش.

وامتحان هذا النوع أعسر وأشق، ذلك أنك تُمتحن بالصبر عند أولها، ثم تؤمر باستدامة الصبر، ثم يأتي الامتحان الأعظم، وذلك أنك لا تزال ترجو الفرج من الله، فيكون أشق البلاء من داخل بلاء المصيبة: أن يتأخر الفرج أو ينقطع أملك من أسباب الدنيا المؤدية إليه، وتبقى ومصيبتك تحسب أن لن تفرج، ثم يطول الأمر وربما كان مما يقدره الله ويقضيه أن يظل بلاؤك معك لا فرج فيه في الدنيا، وها هنا محز الإيمان، ومنزلة أولياء الله الصالحين، التي لطالما رأيت يجوزها أناس من عرض الناس لا يعرفون، ورأيت يسقط فيها من كنا نحسبهم أهلها وأولي حملها.

أن تبقى تصبر وقد ظننت كل الظن ألا فرج في الدنيا يأتيك، وإنما أنت ومصيبتك قرينان إلى القبر.

وقد تدبرتُ كثيرًا فيما يعين الناس على مجاوزة هذا البلاء العظيم، فوجدته بعد حول الله وقوته وإعانته لمن شاء من عباده، يرجع إلى باب واحد: حسن النظر إلى الدنيا بأنها وأوصابها زائلة منقطعة، وأن غمسة في الجنة تنسي كل شقاء.

اقرأ المزيد