أحمد سالم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية ، وإن كانا فاسقين ...وهذا فيما فيه منفعة لهما ، ولا ضرر عليه)).
قال ابن حجر الهيتمي: ((وحيث نشأ أمر الوالد أو نهيه عن مجرد الحمق لم يلتفت إليه أخذا مما ذكره الأئمة في أمره لولده بطلاق زوجته)).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وإنه إذا امتنع لا يكون عاقاً، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفرُ منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه: كان النكاح كذلك، وأولى، فإن أَكْلَ المكروه مرارة ساعة، وعِشْرة المكروه من الزوجين على طول، تؤذي صاحبه، ولا يمكنه فراقه)).
مقتطفات أخرى
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ليس كل إنعام كرامة ولا كل امتحان عقوبة)).
نعم. ليس كل امتحان أو ابتلاء يكون عقوبة على ذنب، والإسراف في تقريع الناس في الكوارث والمحن بأن ذلك من ذنوبهم فوق أنه قول على الله بغير علم= ففيه من فقد التراحم والتعاطف والدعم والتعزية والمواساة ما يكشف عن الجهل أو قسوة القلب أو كليهما.
تخيل أن رجلًا مات ولده فذهبت وقمت عند أذنيه فقلت له: هذا البلاء بسبب ذنوبك!
هذا في الحقيقة هو واقع كثير من الناس الذين يضعون الحق في غير موضعه وهم مع وضعهم إياه في غير موضعه قد خلطوه بالباطل أيضًا، فلم يُراعوا المقامات، ولا ب(ماذا) يخاطبون (من).
إنا لله وإنا إليه راجعون، أعان الله المبتلين من إخواننا المسلمين في هذه المحنة الكبرى التي يمرون بها، وثبتهم وألهمهم الصبر وكشف عنهم الضر، وإن من أضر الضراء تكلم أناس بغير علم قد تسلطوا على إخوانهم بالأذى، ولم يهدهم الله إلى الطيب من القول.
الخطاب العام في المحن والأزمات الكبرى يكون بتعزية المبتلين وبمواساتهم وليس بتقريعهم أو القضاء العام عليهم مع اختلاف مراتبهم أنهم أصحاب ذنوب كان هذا البلاء بالذات عقابًا لهم؛ فهذا لا سلطان لأحد يعلمه به، ومسارعة النفوس إليه مع اتساع مجال التعزية والمواساة والتراحم والتعاطف؛ يكاد يكشف عن طوية نفس لا تعرف للرحمة لسانًا.
لا يوجد تصور مثالي واحد عبر التاريخ كله أمكنه أن يخوض اختبار الواقع ويخرج منه سليمًا معافى؛ فكل التصورات ينتهكها الواقع بتعقيده وضعف الإنسان الذي يخوض هذا التعقيد.
ومن مأثورات الاستراتيجية العسكرية: ما من خطة تصمد عند الالتحام بالعدو.
ما الذي ينبغي أن يصمد إذن؟
شيء واحد ينبغي أن يظل صامدًا، هو استمرار إيمانك بتصوراتك واستمرار مراجعتك لها ودوام سعيك لتفعيلها؛ فمتغيرات الالتحام لا تعني الاستسلام.