أحمد سالم
يقول الله تبارك وتعالى: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ}
من بدائع هذه الآية أن الله سمى ظن الخير الواجب على المؤمن أن يفعله مع الغير؛ سماه ظنًا بالنفس، وذلك أن المؤمنين كالجسد الواحد، يقول رسول الله: ((مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).
ومن مثل في نفسه دائمًا أنه يكون مكان أخيه، لم يفعل مع أخيه إلا ما يحب أن يُعامل هو به.
وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((((فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وََالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلْيَأتِ إِلى النَّاسِ الَّذِي يُحبُّ أَنْ يُؤْتَى إِليَهِ)).
لا شيء يعينك على تفهم أحوال الناس مثل تدبرك في أحوال نفسك، وإنما يبلغ ذلك الصادقون الذين صدقوا الله أنفسهم ولم يخدعوها.
مقتطفات أخرى
نقلوا عن لقمان الحكيم قوله: حملتُ الجندل والحديد وكل حِمل ثقيل، فلم أجد شيئًا أثقل من جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها وإن رأى سيئة أبداها.
قلت: والجارُ هو كل من قاربته، فالزوج جار لزوجه وهي جارة له، والصاحب جار لصاحبه، والولد جار لوالده والوالد جار له، والمعلم جار لتلميذه والتلميذ جار له، وكل أولئك معيارهم، وميزان حسن جوارهم يكون بتلك الصفة: إبداء الحسن وستر القبيح.
كتاب النثر المعاصرين، في نظري:
المنفلوطي والزيات والبشري، وطه حسين، بوابة كل من يبتغي بناء ملكته الأدبية، وقاعدة ثروته اللغوية، من غير مشقة تعسر عليه.
مذكرات عمر بن أبي ربيعة لمحمود شاكر هي عندي أعلى ما كتبه أديب في النثر الحديث وتضعه في مصاف أدباء القرون الأولى..
مقالات الانتحار للرافعي هي أروع ما كتب، ومعظم نثره الباقي قد لا يُنتفع به في بناء الملكة من جهة الألفاظ، أما المعاني فلا يبلغ شأوه فيها أحد..
الشيخ محمد الغزالي وسيد قطب وخالد محمد خالد، والبشير الإبراهيمي، لهم أسلوب متفرد ومعجم خاص، سهل ممتنع، وهم بلاغة مع أحمد أمين ومحمد الخضر حسين وضوحًا وحسن صياغة؛ أنفع الكتاب لمن يريد تحسين أسلوبه ليكتب كتابة علمية لا أدبية، وكذلك ينتفع بهم المترجمون فآفة الترجمة للعربية معظمها في الصياغة العربية لا في فهم النص الأصلي.